شرح
يشترط في الصلاة الموت ، وكذا الصيام ) قد تقدّم لنا في كتاب الصلاة ( 1 ) أنّه يصحّ الاستئجار عن الميّت للصلاة والصيام سواء كانا واجبين عليه لفوات أو لا ، وقد أسبغنا الكلام في الاستدلال عليه . وذكرنا في باب المكاسب ( 2 ) أنّه يجوز الاستئجار على المستحبّات والمكروهات والمباحات ، وأنّه لا مانع فيها من أخذ الاُجرة عليها من جهة ذواتها ، إلاّ أن يكون ممّا يستحبّ للإنسان أن يتعبّد به لنفسه ، لأنّه مؤدّ نفله عن نفسه ، وكذلك ما كان كذلك من المستحبّات الكفائية كأذان الإعلام . أمّا ما يستحبّ التبرّع به للغير فلا إشكال في جواز الاستئجار عليه . وكذلك الحال في المكروهات الّتي يكره فعلها للإنسان نفسه فإنّها لا يصحّ الاستئجار عليها . ولعلّها كلّها كذلك . وكذلك ما كان من المباحات عائداً لنفس الأجير كأن يستأجره أن يخيط ثوب نفسه .
وقد قلنا 3 هناك : إنّه يستفاد من كلامهم في ذلك الباب أنّه يصحّ أن يستأجره لصلاة الليل عنه ونوافل الظهرين ونحو ذلك حيث يقولون ما يجب على الإنسان فعله تحرم الاُجرة عليه كتغسيل الموتى وتكفينهم ودفنهم وحملهم إلى المغتسل وإلى القبر وحفر قبورهم والصلاة عليهم . نعم لو أخذ الاُجرة على المستحبّ منها جاز أو الأقرب جوازه . ويستندون في ذلك إلى عموم أدلّة جواز الاُجرة على مطلق الأعمال من غير وجود مانع من إجماع أو منافاة للإخلاص ، وإلى أنّه فعل سائغ كالحجّ والصلاة من دون تقييد بكونها عن ميّت كما وقع لبعض ، وكالحجّ وسائر العبادات كما وقع في جملة من العبارات .
وهو الّذي صرّح به الشهيد ( 3 ) في « حواشي الكتاب » في باب الوكالة ، وحكاه في الباب عن ابن المتوّج ، قال إنّه قال : يجوز الاستئجار للصلاة المندوبة في
هامش
( 1 ) تقدّم في ج 5 ص 201 - 204 في أن قضاء صلاة الميّت على الوليّ .
( 2 و 3 ) تقدّم في ج 12 ص 313 و 309 في حكم أخذ الاُجرة على المستحبّات من كتاب المتاجر .
( 3 ) لم نعثر عليهما في الحاشية النجّارية أمّا سائر حواشيه فلا يوجد لدينا .