شرح
المقاصد » لو آجر نفسه للصلاة الواجبة على الأجير لم تصحّ الإجارة قطعاً ( 1 ) ، وإلى عدم إمكان ترتّب أحكام الإجارة عليه ، لأنّه لا يمكن فيه الإبراء والإقالة والتأجيل ، ولا يقدر الأجير على التسليم ، ولا تسلّط للمستأجر على الأجير في إيجاد ولا عدم ، وأنّ المملوك المستحقّ لا يملك مرّة ثانية ولا يستحقّ ، لأنّه يشبه أن يكون من باب تحصيل الحاصل . ومن باب اجتماع العوضين لواحد . واستندنا إلى مثل ذلك في الثاني أيضاً ، فلا يدخلان تحت عمومات المعاملات .
وحيث كانت الإجارة باطلة فلا تقع الصلاة عن المستأجر قطعاً كما في « الإيضاح ( 2 ) » وكذا « جامع المقاصد 3 » . والأقوى عند المصنّف وولده في « الإيضاح 4 » والأظهر عند المحقّق الثاني في « جامع المقاصد 5 » أنّها لا تقع عن المؤجر ، لأنّ الفعل الواحد لا تكون له غايتان متنافيتان ، إذ غاية الصلاة التقرّب والإخلاص خاصّة وغاية العبادة في الفرض حصول الاُجرة ، ولأنّه لم يفعلها عن نفسه لوجوبها عليه بالأصالة بل لوجوبها عليه بالإجارة لمكان أخذ العوض في مقابلتها ، فلا تكون هي الّتي في ذمّته ، لأنّ الّتي في ذمّته هي الواجبة بالأصالة . ووجه غير الأقوى أنّ ذلك علّة وباعث في حصول الداعي إلى الصلاة الجامعة لجميع ما يعتبر في صحّتها ، فكان كالأمر بالصلاة وغيرها ممّن يطاع وكما في الاستئجار للصلاة عن الميّت والحجّ وغيرهما من العبادات فعلّة الداعي لا تبطل الفعل .
وأجاب في « جامع المقاصد » بأنّ العلّة متى نافت الإخلاص وكانت غايةً اقتضت الفساد 6 . والعلّة والغاية هنا حصول الاُجرة . وهو معنى ما في « الإيضاح » وقال فيه - أي الإيضاح - : إنّ الإجماع فرق بين هذه الصورة والاستئجار عن
هامش
( 1 و 3 و 5 و 6 ) جامع المقاصد : الإجارة في المنفعة ج 7 ص 151 و 152 .
( 2 و 4 ) إيضاح الفوائد : الإجارة في المنفعة ج 2 ص 257 .