شرح
الإقامة بذلك البلد ففي تخيّر المستأجر نظرٌ ) قد يستظهر ( 1 ) أنّ العذر هنا خاصّ بالمستأجر ، فينبغي الجزم بعدم التخيير والفسخ والانفساخ ، وليس كذلك بل الظاهر أنّ منشأ النظر متردّد بين أنّ ذلك هل يرجع إلى العذر في المعقود عليه لأنّ الخوف المانع من الإقامة في البلد يجري مجرى تلف الدار أو غصبها فيتخيّر ؟ أو ينفسخ العقد بنفسه ؟ أو هو خاصّ بالمستأجر فلا خيار له ؟ والفرق بينه وبين ما قبله حينئذ واضح . وفي « الإيضاح ( 2 ) وجامع المقاصد 3 » أنّ منشأ وجهي النظر يعلم ممّا مرّ . وقد تقدّم ( 3 ) للأوّل أنّ الاحتراز عن الخوف واجب وأنّه ملك المنافع ولم يمتنع استيفاؤها عقلاً . وقال : إنّ الأصحّ التخيير 5 . وتقدّم للثاني 6 الأوّل وأنّه لا مانع من جهة المؤجر والعين . وقال : في التخيير قوّة 7 . وفي « الحواشي ( 4 ) » أنّ منشأه من إمكان الانتفاع ، ومن العذر المانع . وهو معنى ما في « الإيضاح » بل لعلّ الجميع بمعنى واحد . ولا شيء منها بشيء .
وفرّق بينهما - أي المسألتين - في « جامع المقاصد » بأنّ العذر هنا خاصّ بالمستأجر وهناك يعمّ المؤجر باعتبار الدابّة ، فإنّه يمكن حفظها بترك السفر بخلاف الدار ، وأيضاً عروض الخوف في الطريق أكثري بخلاف البلد فإنّ عروضه فيه نادر 9 . وهو كما ترى . وفرّق في « الإيضاح » بأنّ الأوّل نادر 10 . وحكى الشهيد عن القطب على الظاهر أنّ المصنّف قال : إن كان عروض الخوف قبل القبض فالفسخ ، وإن كان بعده فالأولى عندي أنّه كالغصب أي فلا خيار له . وقال في
هامش
( 1 و 3 و 7 و 9 ) جامع المقاصد : الإجارة في المنفعة ج 7 ص 150 .
( 2 و 5 و 10 ) إيضاح الفوائد : الإجارة في المنفعة ج 2 ص 256 .
( 3 و 6 ) تقدّما في ص 500 .
( 4 ) الحاشية النجّارية : في الإجارة ص 102 س 15 و 13 ( مخطوط في مكتبة مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ) .