ولو استأجر داراً للسكنى فحدث خوفٌ عامّ يمنع من الإقامة بذلك البلد ففي تخيّر المستأجر نظرٌ .
شرح
الثاني والثالث : إنّهما لم يحرّرا كلام الأصحاب ، وإنّ تشبيه ذلك في جامع المقاصد بقلع الضرس ليس في محلّه ، لأنّ العذر عندهم على ثلاثة أقسام : عذر في نفس المؤجر أو نفس المستأجر خاصّة ، وعدم البطلان في ذلك محلّ وفاق ، ودليله بعد الإجماع الأصل بمعنى العموم . وعذر فيهما معاً كما لو شملهما الخوف وعمّهما الثلج ، ووجه الفسخ والانفساخ فيهما ظاهر كما عرفت ، لأنّه يجري مجرى تعذّر استيفاء المنفعة من المعقود عليه لتلف العين ، وهذا العذر يرجع بالأخرة إلى كونه عامّاً لهما ولغيرهما . وعذر في المعقود عليه ، كما لو استأجر عبداً فأبق أو استأجره لقلع ضرسه فسكن ألمه ، أو استأجرها لكنس المسجد فحاضت ، فإنّ الإباق وسكون الألم والحيض عذر شرعي في المعقود عليه ، فملك الفسخ أو ينفسخ هو بنفسه كما يظهر ذلك لمن أمعن النظر في كلامهم ولحظ « التذكرة » فاتّضح الفرق واندفع الإشكال . ولا يقدح في ذلك قوله في « المختلف » : الأقوى عندي أنّه إذا استأجر جملاً للحجّ فيمرض أو حانوتاً ليبيع البرّ فيه فيحترق أو يسرق برّه بطلان الإجارة ( 1 ) . وهو مع عدم فرقه بما ذكرنا شاذّ نادر كما تقدّم ( 2 ) .[ فيما لو استأجر داراً فمنع من سكناه خوف ]
قوله : ( ولو استأجر داراً للسكنى فحدث خوفٌ عامّ يمنع من
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : في الإجارة ج 6 ص 148 .
( 2 ) تقدّمت الإشارة إلى كلامه في ص 237 وأحال تفصيله إلى هنا كما قلنا في الهامش هناك ، إلاّ أنّ كلامه في المقام كما ترى قليل ومجرّد ذِكر فتوى منه مع أنّ كلامه هناك يوهم أنّه سيفصّل البحث في كلامه كما بيّنّاه هناك وكم له من نظير .