شرح
المشترك كما نبّه عليه في « المسالك ( 1 ) » واستدلّ عليه في « التذكرة ( 2 ) » بأنّه مكان استحقّه بالإحياء فملك كالمحيي وأن معنى الملك موجود فيه ، لأنّه يدخل مع المعمور في بيعه وليس لغيره إحياؤه ولا التصرّف فيه بغير إذن المحيي . والأولى الاحتجاج عليه بما رواه ثقة الإسلام والشيخ عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن محمّد بن أحمد بن عبد الله ، والظاهر أنّه ابن مهران بن خانبة الثقة ، فيكون الحديث صحيحاً ، قال : سألت الرضا ( عليه السلام ) عن الرجل تكون له الضيعة وتكون لها حدود تبلغ حدودها عشرين ميلاً وأقلّ وأكثر ، يأتيه الرجل فيقول له أعطني من مراعي ضيعتك واُعطيك كذا وكذا درهماً ؟ فقال : إذا كانت الضيعة له فلا بأس ( 3 ) . ومثله صحيحة ( 4 )
إدريس بن زيد ( 5 ) إن كان متّحداً مع ابن زياد ، وإلاّ فهو مجهول .
وقد استدلّ بعض العامّة ( 6 ) على الثاني حيث ذهب إليه بأنّ الملك يحصل بالإحياء ولم يوجد فيها إحياء . وأجاب عنه في « التذكرة » : بمنع المقدّمتين ، لأنّه لا يشترط في تحقّق الإحياء مباشرته كلّ جزء من المحكوم بإحيائه ، ألا ترى أنّ
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في شرائط التملّك بالإحياء ج 12 ص 407 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في شرائط الإحياء ج 2 ص 410 س 23 .
( 3 و 5 ) الكافي : ج 5 ص 276 ح 3 و 2 ، وتهذيب الأحكام : ج 7 ص 141 ح 9 و 8 .
( 4 ) لم أفهم وجه تعبيره ( رحمه الله ) عن خبر إدريس بن زيد بالصحيحة ، فإنّ الشيخ رواه في التهذيب عن أحمد بن محمّد عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن إدريس بن زيد ، والكليني رواه عن أحمد بن محمّد وسهل بن زياد عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن إدريس بن زيد ، وكلا الطريقين مجروحان ، فإنّ أحمد بن محمّد مردّد بين ابن أبي عبد الله البرقي وابن عيسى والأوّل مجروح عندهم ، وسهل بن زياد هو الآدمي المجروح عندهم شديداً ، وابن زيد لم يذكر بمدح ولا ذمّ ، فكيف يمكن اتّصاف الخبر بالصحّة مع هذا الوصف . وأمّا احتمال اتّحاده مع إدريس بن زياد فلا يغني لأنّ ابن زياد مجروح عند ابن الغضائري بدعوى روايته عن الضعفاء ، فأيّ جرح عند القوم أجرح من عدم مبالاته بالطرق . هذا مضافاً إلى أنّ ابن زيد راو عن الرضا ( عليه السلام ) وابن زياد إمّا راو عن الصادق ، وإمّا أنّه لم يرو عن الرضا أصلاً ، فراجع وتأمّل .
( 6 ) كابن قدامة في المغني : ج 6 ص 168 والنووي في روضة الطالبين : ج 4 ص 348 .