شرح
مفهومه أنّ ما يتعلّق به حقّ مسلم لا يملك بالإحياء ، ولأنّا لو جوّزنا إحياءه أبطل
الملك في العامر على أهله ، وهذا ممّا لا خلاف فيه ( 1 ) ، انتهى . والخبر وإن لم نجده في أخبارنا لكنّه قد استدلّ به أصحابنا . ومبنى الاستدلال على أنّ الكلمة متّفقة على أنّه حقّ مسلم ، والكلام في أنّه يجوز إحياؤه أم لا ؟ فليس لك أن تقول : إنّ الشأن والتأمّل إنّما هو في كونه حقّ مسلم ، وأمّا الكبرى فمسلّمة . وأشار بالأخير إلى لزوم الضرر .
وقد يستدلّ ( 2 ) عليه بالأصل ( 3 ) واختصاص النصوص الدالّة على تملّك الأرض بالإحياء بغير هذه الأراضي لمكان التبادر .
وقد يقضي كلامهم في هذا الشرط أنّ أهل البلدان الكبار والمدن المتّسعة نزلوا فيها دفعةً واحدة وأنّ القرية الصغيرة لا يتصوّر اتّساعها ، وذلك غير معلوم الوقوع ولا الحكم ، بل الحكم الواقع في الوقوع على خلاف ذلك ، يأتي الرجل فيحيي ما يقرب من القرية ويجعلون الحريم من ورائه وهلمّ جرّاً . ولعلّه لذلك قال في
« المفاتيح » : قيل : الحريم للقرى ما حواليها . . . إلى آخره ( 4 ) . والتوجيه بأنّه إنّما يمنع المحيي من القدر الّذي تتوقّف عليه الحاجة وتندفع به وأمّا ما زاد على ذلك فيجوز إحياؤه لا يجدي ، لأنّه يقضي بأن يكون بين المحلّة والمحلّة في البلدان الكبار مقدار مرعى الماشية ومحتطب أهلها ، وهو قد يبلغ الفرسخ أو يزيد عنه ، والواقع خلافه ، فلا بدّ أن يقال : إنّ الإحياء بالبناء قد يكون مبنيّاً على المنع والاقتصار كما
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في شرائط الإحياء ج 2 ص 410 س 20 .
( 2 ) رياض المسائل : في شروط التملّك بالإحياء ج 12 ص 349 .
( 3 ) المراد من الأصل المزبور هو أصالة المنع عن التصرّف في الأشياء إلاّ ما ثبتت حلّيّته ، ولكنّه ممنوع أشدّ منعاً لأنّ مقتضى عموم الكتاب والسنّة هو أنّ الأصل على الجواز في التصرّف في الأشياء إلاّ ما ثبتت حرمته ، بل هو الّذي يقتضي الأصل الأزلي أيضاً وقد ثبت ذلك في محلّه مستوفىً ، فراجع وتأمّل .
( 4 ) مفاتيح الشرائع : إحياء الموات في بيان حريم الأشياء ج 3 ص 29 .