وكذا لو استأجر عبداً مدّةً يعلم موته قبل انقضائها ،
شرح
قوله : ( وكذا لو استأجر عبداً مدّةً يعلم موته قبل انقضائها ) أي فإنّ الإجارة تبطل للجهل بزمان الإجارة . وبه صرّح في « جامع المقاصد ( 1 ) » ومثله ما لو آجره أرضاً مدّة يعلم موتها وانقطاع الماء عنها فيها . ويلزم على هذا أنّه لو آجر مَن يقطع بموته عادةً كالمطعون بسهم أو رمح مدّة معلومة يقطع بموته قبلها أن لا تصحّ إجارته على القول ببطلانها بالموت . وقد قال جماعة ( 2 ) : بصحّة البيع والشرط فيما لو شرطا أجلاً يعلمان موتهما قبله كما لو شرطا تأخير الثمن أو الانتفاع بالمبيع ألف سنة ، فتأمّل ، ولم يفرّقوا بين ما يبقى وغيره .
وكيف كان ، فالأصحاب أطلقوا جواز الأجل المضبوط ، وهذا كذلك ، لكنّ ما ذكره هنا يوافق ما تقدّم ( 3 ) حكايته عن « الإرشاد » من أنّ الوليّ إذا آجر الصبيّ مدّة يدخل فيها البلوغ بالسنّ بطلت الإجارة كما نبّهنا عليه هناك ، لكنّ الجماعة هناك مطبقون على الصحّة ، لكنّهم بين قائل بأنّه يتخيّر الصبيّ وبين قائل بمضيها عليه وأنّه ليس له فسخها . وقضية القول بالتخيير هناك أن لا تبطل هنا وتوزّع الاُجرة ، فيرجع المستأجر بنسبة ما بقي بعد الموت ، كما لو آجر حصّته وحصّة شريكه مدّة معيّنة فإنّ للشريك أن يجيز بعضها ويفسخ في البعض الآخر مع ما فيه من الجهالة ، فليلحظ . وممّا يشبه ما هنا أنّه لو آجره الفصيل الّذي لا يحمل ولا يصلح للحمل مدّة يحصل فيها صلاحيّته له فإنّها لا تصحّ لمكان الجهالة بمدّة الانتفاع .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : الإجارة في المنفعة ج 7 ص 133 .
( 2 ) منهم العلاّمة في تذكرة الفقهاء : البيع في العوضين ج 10 ص 257 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد : البيع في العقد ج 4 ص 417 ، والطباطبائي في رياض المسائل : البيع في القبض ج 8 ص 236 .
( 3 ) تقدّم في ص 310 - 313 .