شرح
عقد الإجارة للحاجة والضرورة كاستئجار الحمّام المشتمل على استعمال الماء وإتلافه ( 1 ) . فقد اعترف بأنّ استئجاره للدخول وإراقة الماء . وقال بعد اثنتين وثلاثين قائمة : هل المدفوع إلى الحمّامي ثمن الماء ويتطوّع بحفظ الثياب وإعارة السطل أو المدفوع اُجرة الحمّام والسطل وأمّا الماء فإنّه غير مضبوط حتّى يقابل بالعوض ( 2 ) ؟ ولم يتعرّض للّبث أصلاً .
ونحن نقول : يرد على ما في الكتاب أوّلاً : إنّا ما ندري كيف يوقع عقد الإجارة ؟ فإنّه إذا آجره لأوّل داخل كيف يتصوّر إجارته للآخر ؟ فتدبّر ، وقد يمكن تصويره كأن يقول له : آجرتك هذا الحمّام أو هذا الخان لتنتفع به ساعة مثلاً بحيث لا تمنع غيرك من الانتفاع به أيضاً ، كما إذا آجر الدابّة للعقبة وكما إذا آجره الدابّة لمجرّد الركوب من دون أن يحمل عليها شيئاً وإن شرط المؤجر أن يحمل عليها ما شاء ممّا لا يضرّ بالمستأجر إلى غير ذلك . وثانياً : إنّه يجب حينئذ تقدير المدّة ولم يذكرها المصنّف ، والطريقة مستمرّة على خلافها إلاّ أن تقول : إنّ الّذي استمرّت عليه الطريقة إنّما هو المعاطاة ، وهي لا يشترط فيها ذِكر الأجل ، لكن ذلك لا يدفع الإيراد عن المصنّف . وثالثاً : إنّ الغرض الأقصى المطلوب بالذات إنّما هو الماء فكيف يفرض تابعاً ولم يبيّن له أنّه يملك أم يباح . وقد صرّح بكلّ واحد جماعة كما مرّ 3 .
وليعلم أنّه حيث لا يكون هناك صيغة يكون الدخول واللبث من باب معاطاة الإجارة وإتلاف الماء من باب معاطاة البيع كما هو الشأن فيما إذا دفع للسقّاء فلساً ، فناوله الماء في طاسته فإنّ الماء من باب معاطاة البيع والطاسة من باب معاطاة الإجارة أو العارية كما صرّحوا ( 3 ) بذلك في ذلك .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في الإجارة ج 2 ص 295 س 25 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في ضمان الإجارة ج 2 ص 320 س 35 . ( 3 ) تقدّم في ص 453 - 444 .
( 3 ) أشار إلى ذلك في أوّل المطلب الأوّل في ص 555 - 559 .