تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
شرح
كان نادراً ) أي لو لم يعيّن الزرع ولا ماء لها انصرف إلى غيره ولو كان قصد غير الزرع نادراً بالإضافة إلى قصد الزراعة ، لا أنّ المنفعة نادرة غير مقصودة . وإليه أشار في « التذكرة » بقوله : ولو آجرها لا للزرع ولا للغرس بل أطلق وكانت ممّا ينتفع بها في غيرهما فإنّه يصحّ العقد ( 1 ) . وقال في موضع آخر منها فيما إذا لم يكن لها ماء ولا يطمع في سوقه إليها : أنّه لا يحتاج إلى التصريح بذلك كأن يقول : آجرتك الأرض الّتي لا ماء لها ، لأنّه يقوم علم المتعاقدين مقام التصريح بنفيه بل علم المستأجر كاف ، وحكى عن بعض الشافعية أنّه لا بدّ من الصرف باللفظ ، لأنّ العادة في مثلها أن تنصرف إلى الزرع ، لأنّه أغلب وجوه الانتفاعات بالأرض 2 . والحاصل : أنّ للأرض الّتي يندر حصول الماء لها أربع حالات : الاُولى أن يستأجرها على أن لا ماء لها مصرّحاً بذلك . ولا ريب في الجواز ، لأنّه ينتفع بها في النزول والسكنى ووضع الحطب وربط الدوابّ وإن كان المقصود الغالب استئجارها للزرع . الثانية : أن يكون المتعاقدان عالمين بالحال ، فإنّ علمهما يقوم مقام التصريح بعدم الماء ونفيه . الثالثة : أن يستأجرها مصرّحاً بالمنافع الّتي هي غير الزرع ، وهذه كالاُوليين صحيحة ، وله الزرع على القول بأنّ المنفعة لا تتعيّن بالتعيين . الرابعة : أن يستأجرها مطلقاً من غير تعيين للمنافع ولا اشتراط لعدم الماء مع كونه غير عالم بحالها ، فإمّا أن يكون سوق الماء إليها ممكناً مرجوّاً أو لا ، فعلى الأوّل في صحّة الإجارة وجهان . وقرّب في « التذكرة » الجواز 3 . وليس كذلك ، لكن يتخيّر المستأجر إن كان سوق الماء إليها يحتاج إلى زمان طويل . وعلى الثاني في صحّة الإجارة وجهان أصحّهما العدم ، لأنّ المنفعة المطلوبة غالباً معدومة . وهذا القسم خارج عن موضوع المسألة . وإنّما منعنا أن يكون المراد أنّ المنفعة نادرة غير مقصودة ليوافق ما سبق للمصنّف .
هامش
( 1 و 2 و 3 ) تذكرة الفقهاء : الإجارة في شرائط المنفعة ج 2 ص 296 و 297 س 33 و 4 - 8 و 9 .