تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
شرح
لا يصل إليها إلاّ بعد تنبيهه عليها كالحجّ والصوم في الصيف وثبات الواحد للعشرة ونحو ذلك . والخفية هي المصلحة والوسيلة إلى جلب النفع إلى النفس ودفع الضرر عنها في الدنيا والآخرة ، وهذه لا يدركها العقل إلاّ بعد البيان فيقطع أنّها كالاُولى بل أشّد . فالاُولى هي الّتي تجوّز ما لا يجوز وتأتي على خلاف الأدلّة بعد استقرارها كأكل الميّتة وإساغة اللقمة بالخمر وإنقاذ الغريق بمال الغير وإطفاء الحريق به وأكل مال الغير في المخمصة إلى غير ذلك كأخذ البراءة للطبيب ، لكنّ هذه قد يقع الاختلاف بين الفقهاء في أفرادها ، فبعضهم ( 1 ) يقول : إنّها ممّا لا يحكم العقل بها وليست من العسر والحرج فلا تترك لها الأدلة ، وبعضهم ( 2 ) يقول بأنّه يحكم بها ( فيها - خ ل ) حكماً جازماً . والثانية هي الّتي شرّعت لها الأحكام الشرعية ومرجعها إلى حفظ المقاصد الخمس : العقل والدين والنفس والمال والنسب ، وتسمّى بالغرض والحكمة العائدة إلى المكلّف ، فالاستئجار للإرضاع لحفظ الولد هل هو من الاُولى أومن الثانية حتّى يكون كالبيع والصلح والعارية والوديعة والإجارة لغير ذلك ؟ الظاهر أنّه من القسم الأوّل كأخذ البراءة فتأمّل ( * ) .
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ مراده من الفقهاء فقهاء الإمامية إلاّ أنّا لم نجد هذا البعض القائل بأنّ الحاجة الظاهرة لا يحكم بها العقل ، في أكثر الكتب الفقهية الموجودة لدينا حسب ما تفحّصنا . نعم أشار إلى ذلك المحقّق الإصفهاني في هداية المسترشدين وقد نقل في كنز العرفان ج 2 ص 323 في المباحات عن القيل ، المنع من التداوي بالخمر ثمّ اختار الجواز دفعاً للتلف ، إلاّ أنّه يحتمل أن يكون المراد منه ما في أحكام القرآن للبيهقي ج 2 ص 90 - 91 حيث نقل عن الشافعي القول بالمنع أيضاً . فالحاصل : إنّا لم نظفر على فقيه للشيعة يفتي بالمنع صريحاً . نعم روي عن الرضا ( عليه السلام ) أنّه قال في إشعار : من جعل الخمر شفاء له فلا شفاه الله من علّته ، فراجع . ( 2 ) راجع جميع المصادر الاستدلالية الموجودة ومنها مجمع الفائدة والبرهان : ج 11 ص 313 و 315 و 317 ، والروضة البهية : ج 7 ص 349 ، وغيرهما . ( * ) - لأنّه إنّما يتمّ إذا انحصر الأمر في الاستئجار ( منه ( قدس سره ) ) .
مفتاح الكرامة — صفحة 450 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي