شرح
المقاصد ( 1 ) » بأنّا لا نسلّم استحقاق الاُجرة باللبن بانفراده ما لم تصيّره المرضعة في معدة الصبيّ . ولا يلزم من عدم استحقاق الاُجرة بالاُمور الباقية بانفرادها استحقاقها في مقابلة اللبن وحده ، ولم لا يجوز أن يكون في مقابلة الجميع ؟ انتهى ، فتأمّل فيه جيّداً لأنّ الاعتراض الثاني ساقط جدّاً ، لأنّ المصنّف رتّب الحكم على الأمرين معاً ، والأوّل كما ترى ، ويردّ على التذكرة بالتنظير بالبئر أنّه منع فيها من استئجارها .
هذا وثمرة الخلاف بين الأقوال الثلاثة ظاهرة لا تخفى ، على أنّ هذا الاحتمال والخلاف والتأويل إنّما نشأ في الشافعية ، والمتقدّمون من أصحابنا لا يعرفونه ،
قال في « التذكرة ( 2 ) » : إنّ الاختلاف بين المختلفين يعني من الشافعية في صحّة هذا العقد إنّما هو إذا قصر الإجارة على صرف اللبن إلى الصبيّ وقطع عنه
وضعه في الحجر ونحوه ، وهو إنّما يجيء على قول العامّة المجوّزين نقل الأعيان بالإجارة ، وأمّا عندنا فيجب أن لا يختلف الحال بين إدخال ذلك وعدمه ، لأنّ
هذا الفعل وحده غير مقصود من دون اللبن بل المقصود إنّما هو اللبن ، انتهى .
وهو لا يكاد يلتئم فليتأمّل فيه . وسيأتي له في بحث الآدمي ( 3 ) أنّ الحضانة لا تدخل في الإرضاع إذا استأجرها له ، ويأتي له في الفصل الثالث في الأحكام ( 4 )
أنّ الأقرب أنّ استئجار كلّ من الحضانة والرضاع لا يستتبع الآخر ، لأنّهما منفعتان متغايرتان غير متلازمتين فلا تدخل أحدهما في الاُخرى كما صرّح بذلك
في « التذكرة 5 » وغيرها ( 5 ) .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في إجارة الآدمي ج 7 ص 164 .
( 2 و 5 ) تذكرة الفقهاء : الإجارة في شرائط المنفعة ج 2 ص 295 س 38 و 39 .
( 3 ) سيأتي في ص 554 - 557 .
( 4 ) سيأتي في ص 738 - 741 .
( 5 ) كجامع المقاصد : في ضمان الإجارة ج 7 ص 246 .