للحاجة .
شرح
قوله : ( للحاجة ) قد استند إليها أيضاً في « التذكرة ( 1 ) والإيضاح ( 2 ) » . وفي « جامع المقاصد » لا ينبغي أن يجعل دليلاً ، لأنّ مطلق الحاجة لا يجوّز ما لا يجوز . نعم يناسب أن يكون سرّ الشرعية الحكم ( 3 ) .
قلت : قد جعل الشهيد ( 4 ) الحاجة كالمشقّة دليلاً على شرعية الحكم ولم يقتصر على جعلها سرّ الشرعية ، قال : الحاجة قد تقوم سبباً مبيحاً في المحرّم لولاها كالمشقّة ، وقد كان عدّ في قاعدة المشقّة وقاعدة دفع الضرر ما له دليل سواهما وما لا دليل له سواهما ، وكم من حكم كفت فيه الحاجة مع قيام الأدلّة على خلافه ؟ قال الشهيد : قال الشيخان وأتباعهما وأبو الصلاح : إنّ الطبيب يبرأ من الضمان لو أبرأه المريض أو وليّه لمسيس الحاجة إليه ، فإنّه لا غناء عن العلاج ، وإذا علم الطبيب أنّه يضمن توقّف ، فوجب أن يشرّع الإبراء ( 5 ) .
والتحقيق أنّ الحاجة على قسمين : ظاهرة وخفية . فالظاهرة مرجعها إلى حكم العقل بها مباشرة بأن يحكم على الشارع بأنّه يقبح التكليف بها ، لأنّها عسر وحرج وضرر ومشقّة ، وقد قال : ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) ( 6 ) فالعقل حاكم إمّا بواسطة وعد الشارع أو مستقلاًّ بقبح التكليف العبادي بما لا يتحمّله عادةً وغالباً أغلب الناس ، إذ لا عبرة بالنادر ، إلاّ أن يرد من الشارع التكليف بها لمصالح
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : الإجارة في شرائط المنفعة ج 2 ص 295 س 29 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : الإجارة في المنفعة ج 2 ص 252 .
( 3 ) جامع المقاصد : الإجارة في المنفعة ج 7 ص 130 .
( 4 ) القواعد والفوائد : القاعدة الثانية ج 1 ص 31 .
( 5 ) لم نعثر عليه في الحاشية النجّارية المنسوبة إليه أمّا سائر حواشيه فلا يوجد لدينا .
( 6 ) الحجّ : آية 78 .