تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
شرح
صحيحة عبد الله بن سنان ( 1 ) وحسنة الحلبي 2 وإطلاقات الفتاوى والإجماعات المستفيضة على أنّ كلّ ما تصحّ إعارته تصحّ إجارته . فلمّا كانت المسألة غير قطعية وكان للتأمّل فيها مجال وكان أحمد ( 2 ) والشافعي ( 3 ) يذهبان إلى أنّ الإجارة بيع ونوع منه أراد أن يقطع الشبهة من أصلها ، فاستدلّ على عدم الانعقاد بوجهين ، الأوّل : أنّه بيع بلفظ الإجارة . والثاني : أنّه بيع الأعيان قبل وجودها . أمّا الأوّل فلأنّه تضمّن نقل العين ، ولا يكون ذلك في الإجارة ، فلا ينعقد بيعاً لكونه بلفظ الإجارة ، ولا إجارة لكون المتعلّق عيناً ، وأمّا الثاني فلأنّ القائل بأنّها بيع يقول بأنّها بيع منفعة لا بيع عين ، وعلى تقدير التسليم فهي هنا بيع للشيء قبل وجوده . وهما - أي أحمد والشافعي - لا يجوّزانه . فلا يتّجه قوله في « جامع المقاصد » : إنّ في التعليل مناقشتين ، إحداهما : أنّ هذه الإجارة لا تتضمّن بيعاً ، لكنّها لمّا اشتملت على نقل العين لم تنعقد ، لأنّ لكلّ عقد حدّاً لا يتعدّاه . الثانية : أنّ قوله « قبل وجودها » غير محتاج إليه ولا ينبغي ، لأنّه يقتضي أنّ المانع من الصحّة هو مجموع الأمرين ، مع أنّ الأوّل وحده كاف في المنع عندنا . نعم فيه مناقشة من وجه آخر ، وهو أنّ ذلك لا يرتبط بالشرط المذكور ، وهو كون المنفعة مقوّمة بانفرادها ( 4 ) ، لأنّه ليس في الأمثلة منفعة استؤجر لها ولا قيمة لها بدون العين ، إذ المستأجر لأجله هو الثمرة والنتاج ، وهما عينان . فلعلّ الأولى أن يقول : فلا يصحّ استئجار الغنم والمعز لغير اللبن والصوف على رأي ، ولا استئجار المطاعم للأكل ونحو ذلك .
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب عقد البيع . . . ح 4 و 1 ج 12 ص 260 . ( 2 ) المغني لابن قدامة : في الإجارات ج 6 ص 3 . ( 3 ) المجموع : في الإجارة ج 15 ص 13 . ( 4 ) جامع المقاصد : الإجارة في المنفعة ج 7 ص 129 .