فلو استأجر الكرم لثمره أو الشاة لنتاجها أو صوفها أو لبنها لم ينعقد لما يتضمّن من بيع الأعيان قبل وجودها والاستئجار إنّما يتعلّق بالمنافع .
شرح
ومعنى انفرادها بالتقويم كون المنفعة وحدها ذات قيمة من دون ضميمة عين إليها . وهو ممّا لا بدّ من اعتباره ، لأنّ مورد الإجارة إنّما هو المنفعة الّتي ليست بعين ، فلو لم يكن للمنفعة وحدها قيمة لم تصحّ الإجارة ، لأنّ القصد بها نقل المنافع بعوض كما هو واضح لكنّه يغني عنه اشتراط كونها مقوّمة ، بل قد استغنى الجماعة عنهما معاً بالتعريف ، وباشتراط كون المنفعة مملوكة معلومة مقدوراً على تسليمها ، لأنّ النسبة الناقصة تدلّ على النسبة التامّة ، فقولك جاء غلام زيد يدلّ على أنّ لزيد غلاماً . ثمّ إنّه لم يتّضح لنا تفريع ما فرّعه عليه كما ستعرف .
قوله : ( فلو استأجر الكرم لثمرة أو الشاة لنتاجها أو صوفها أو لبنها لم ينعقد لما يتضمّن من بيع الأعيان قبل وجودها ، والاستئجار إنّما يتعلّق بالمنافع ) كما ذكر ذلك كلّه في « التذكرة ( 1 ) » وقال قبل ذلك في أوّل الباب : إنّ الأقوى أنّ المعقود عليه في الإجارة إنّما هو المنافع دون الأعيان ( 2 ) . وجزم في « التحرير » بعدم الانعقاد في استئجار الكرم للثمرة ، واستشكل في استئجار الغنم والإبل والبقر للبنها وصوفها وشعرها ووبرها . وقال : قد روى أصحابنا جواز أخذ الغنم بالضريبة مدّة من الزمان ( 3 ) . وسيقرب في « الكتاب » جواز استئجار الشاة لإرضاع سخله وقد تقدّم لنا ( 4 ) ترجيح استئجار الشاة للحلب لمكان
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : الإجارة في شرائط المنفعة ج 2 ص 295 هامش س 25 .
( 2 ) تذكره الفقهاء : في أركان الإجارة ج 2 ص 291 س 22 .
( 3 ) تحرير الأحكام : فيما تصحّ إجارته ج 3 ص 75 .
( 4 ) تقدّم في ص 255 - 259 .