تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
شرح
عيّن جهة الانتفاع أو لم يعيّن كان قويّاً ولا يكون قرضاً - وأطال إلى أن قال : - والّذي يقوى في نفسي بعد هذا جميعه أنّهما لا تجوز إجارتهما ، لأنّهما في العرف لا منفعة فيهما إلاّ بإذهاب أعيانهما . وأيضاً فلا خلاف في أنّهما لا يصحّ وقفهما ، ولو صحّت إجارتهما صحّ وقفهما . ثمّ إنّه نقل في آخر الباب كلام الخلاف وقال : إنّه غير واضح . واستدلّ على ذلك بعدم صحّة وقفهما وعدم ضمان منفعتهما بالغصب ( 1 ) . وقد اعترضه في « المختلف » بالمنع من الملازمة بين الوقف والإجارة ، فإنّ الوقف تصحّ إجارته ولا يصحّ وقفه ، وبالمنع من عدم إلزام الغاصب الاُجرة ( 2 ) . قلت : لا نرى مانعاً من صحّة وقفهما للزينة بعد فرض وجودها فيهما ونفي الخلاف في السرائر مستنبط من إجماع المبسوط ( 3 ) على المنع بناءً على أنّه لا منفعة لهما إلاّ إنفاقهما ، أو من قولهم لا يصحّ الوقف فيما لا منفعة له إلاّ بإتلافه وإنفاقه . وقد استشكل في ذلك المصنّف في الكتاب ( 4 ) وولده ( 5 ) ، ومال المحقّق الثاني ( 6 ) إلى الجواز ، وهو الأصحّ . ثمّ إنّ المنع الثاني بالتوجيه الّذي ذكرناه في محلّه على ما تقدّم لنا آنفاً ، وقد عرفت أنّ ما لا يستأجر غالباً لا يضمن الغاصب اُجرته ، فكلامهما في ذلك في غير محلّه . وأمّا المنع الأوّل ففيه : أنّ ابن إدريس يقول : إنّ العين من حيث هي هي لا مع قيد كونها موقوفة ولا مؤجرة لو صحّت إجارتها صحّ وقفها ، وذلك لا ينافي قولنا العين إذا كانت موقوفة لا يصحّ وقفها وتصحّ إجارتها ، وهذا لا ينافي قولنا كلّ عين من حيث هي هي تصحّ إجارتها يصحّ وقفها لتغاير الموضوع ،
هامش
( 1 ) السرائر : في حكم إجارة الدراهم والدنانير ج 2 ص 475 و 479 . ( 2 ) مختلف الشيعة : في الإجارة ج 6 ص 164 . ( 3 ) المبسوط : في الوقف ج 3 ص 288 . ( 4 ) قواعد الأحكام : في الموقوف ج 2 ص 393 . ( 5 ) إيضاح الفوائد : في الموقوف ج 2 ص 389 . ( 6 ) جامع المقاصد : في الوقف ج 9 ص 58 .