شرح
أم لا ، فلم يتّجه قوله في « جامع المقاصد » : إنّ التردّد في كونها مقوّمة أم لا أولى ممّا قاله المصنّف ، لأنّه لو تمّ - أي ما قاله المصنّف - وجب الجزم بعدم الصحّة ( 1 ) ، لأنّا نسأله عن وجه الشكّ والتردّد في كونها مقوّمة أم لا ، وما هو إلاّ ما ذكرناه في بيان معنى قول المصنّف . ولذلك حكم الشهيدان بالصحّة على تقدير فرض المنفعة ، وحكم المحقّق وغيره كما ستسمع في الدرهم والدنانير بذلك على تقدير فرض ذلك ، فكان كلام المصنّف أدقّ وأتقن .
وقوله « ولهذا لا تضمن منفعتها بالغصب » في توجيه الشقّ الأوّل أراد به أنّ ظاهر الحال عدم الحاجة إليها ، والضمان في الغصب مبني على ظاهر الحال . ولو فرض أنّه أوجب عليه الطبيب شمّ التفّاح أو السفرجل كما يقع كثيراً فاستأجر ذلك وغصبه غاصب ضمن منفعتها عند المصنّف .
ثمّ إنّ هذه العلّة وقعت في « التذكرة ( 2 ) » في المقام . وفي « السرائر والإيضاح » في مثله كما ستسمع . وفي « جامع المقاصد 3 والمسالك ( 3 ) » أنّ في هذا التعليل نظراً ، لأنّ ضمانها بالغصب فرع تقويمها ، وهو موضع النزاع . ونحن نقول : قد تقدّم في باب الغصب ( 4 ) أنّ الغاصب إنّما يضمن اجرة العين الّتي لها منفعة وتستأجر لتلك المنفعة كما نصّ عليه في غصب « المبسوط » وغيره ، بل ظاهر « التذكرة » الإجماع عليه ، قالوا : فيخرج الغنم والمعز والأشجار حيث لا منفعة لها . قلت : والتفّاحة والدراهم والدنانير ونحو ذلك حيث لا منفعة لها .
هامش
( 1 و 3 ) جامع المقاصد : الإجارة في المنفعة ج 7 ص 126 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : الإجارة في شرائط المنفعة ج 2 ص 294 س 40 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في شرائط الإجارة ج 5 ص 212 .
( 4 ) تقدّم في ج 18 ص 156 - 157 .