تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
شرح
قال : وإنّما قال المصنّف « تفّاحة » لأنّ الصحّة في الكثير أظهر ، لصحّة استئجار المسك والرياحين للشمّ ، ومن التفّاح ما هو أطيب من كثير من الرياحين ، أمّا التفّاحة الواحدة فلا تقصد للشمّ فيكون استئجارها كشراء الحبّة من الحنطة ( 1 ) ، فهما مخالفان لإطلاق « التحرير » ولصريح « جامع المقاصد ( 2 ) » حيث قال : إنّ المانع ليس وحدة التفّاحة ، بل كون مثل هذه المنفعة لم يثبت لها قيمة عرفاً بحيث تقابل بمال بخلاف المسك فحينئذ يكون اختيار الشارح الفرق بينهما لا يخلو من شيء ، انتهى . قلت : قد جعل المدار في « التذكرة والإيضاح » على صحّة التقويم وقصد الشمّ بمعنى فرض المنفعة ، فالنزاع بينهما وبين المحقّق الثاني يرجع إلى موضوع ، فمناقشة « جامع المقاصد » لعلّها لم تصادف محلّها . وأطلق في « الحواشي ( 3 ) والمسالك ( 4 ) » الجواز والصحّة مع فرض المنفعة . وجعل الضابط في الأخير و « جامع المقاصد » أنّ المنفعة الّتي يحسن عرفاً مقابلتها بمال يجوز استئجار العين المشتملة عليها دون غيرها 5 . وقد ترك قيد الغلبة في هذا الضابط في « جامع المقاصد » وقد أخذها في تعريف المقوّمة كما عرفت . والمصنّف تردّد من انتفاء قصد هذه المنافع وعدم صحّة تقويمها كما سمعته عن التذكرة ، ومن أنّها منافع قد يحتاج إليها فيصحّ تقويمها . ومعناه أنّا لا نعلم أنّها مقصودة مطلوبة له قد احتاج إليها المستأجر لتقوية قلبه مثلاً أو نحوه فيحسن عرفاً مقابلتها بمال فتكون مقوّمة ، أو أنّه استأجرها عبثاً لا لحاجة كما هو ظاهر الحال فيها وفيه فلا تكون مقوّمة ، فصار الحاصل أنّ النظر ينشأ من التردّد في كونها مقوّمة
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : الإجارة في المنفعة ج 2 ص 251 . ( 2 و 5 ) جامع المقاصد : الإجارة في المنفعة ج 7 ص 126 و 127 . ( 3 ) لم نعثر عليه . ( 4 ) مسالك الأفهام : في شرائط الإجارة ج 5 ص 213 .