الثالث : أن تكون متقوّمة ، فلو استأجر تفّاحة للشمّ ،
شرح
الشافعية ( 1 ) من استئجار المؤجر ، لأنّه يملك المنفعة بالتبعية فلا يتصوّر ملكها بسبب آخر ، لأنّه إذا استأجر ثمّ اشترى العين يجب أن تنفسخ الإجارة ، وقد عرفت الحال في ذلك وأنّه يصحّ الشراء بعد الاستئجار .[ في اشتراط أن تكون المنفعة متقوّمة ]
قوله : ( الثالث : أن تكون متقوّمة ) هذا الفرع من متفرّدات الكتاب « والتذكرة » وهو ممّا لا ريب فيه عندهم لكنّهم لم يذكروا له عنواناً . ومعنى كونها مقوّمة أن يكون لها قيمة عند أهل العرف ، سواء كان الغالب ذلك أو احتيج إلى ذلك في بعض الأحيان فكانت لها قيمة حينئذ كما هو قضية إطلاق العبارة و « التذكرة ( 2 ) » وقد قيّدها في « جامع المقاصد » بالغالبة فقال أن يكون لها قيمة غالباً ( 3 ) . وهو ينافي ما يأتي له من الضابط كما ستعرف .
قوله : ( فلو استأجر تفّاحة للشمّ ) أي ففي الجواز نظر . وفي « الإيضاح » أنّ الأصحّ البطلان في التفّاحة الواحدة ( 4 ) . وهو قضية كلام « التذكرة » حيث منع من استئجار الورقة الواحدة من الريحان 5 ، قضية كلام « التحرير » بالأولويّة حيث منع من استئجار الورود والرياحين للشمّ ( 5 ) . وقد صرّح في « التذكرة » بأنّ الأوراق لو كثرت حتّى قصدت بالشمّ وصحّ تقويمها جاز استئجارها 7 . وهو ظاهر « الإيضاح »
هامش
( 1 ) المجموع : في الإجارة ج 15 ص 60 .
( 2 و 5 و 7 ) تذكرة الفقهاء : الإجارة في شرائط المنفعة ج 2 ص 294 س 38 و 39 و 40 .
( 3 ) جامع المقاصد : الإجارة في المنفعة ج 7 ص 126 .
( 4 ) إيضاح الفوائد : الإجارة في المنفعة ج 2 ص 252 .
( 5 ) تحرير الأحكام : فيما تصحّ إجارته ج 3 ص 75 .