تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
شرح
وبقي هنا شيء وهو : أنّه احتمل في « جامع المقاصد » بطلان عقد الفضولي هنا ، ووجّهه بقبح التصرّف في مال الغير بغير إذنه ( 1 ) . وفيه نظرٌ من وجوه ، الأوّل : أنّ قضيّته أنّ عقد الفضولي حرام في بيع أو نكاح ولم يقل به أحد إلاّ ما حكاه ( 2 ) ابن أبي المجد اليوسفيّ الآبي عن شيخه المحقّق . الثاني : أنّ إجراء الصيغة على مال الغير وأنّ أمره موكول إليه لا يعدّ تصرّفاً عرفاً . وقد صحّح هو ( 3 ) وغيره ( 4 ) بيع الغاصب إذا كان المشتري جاهلاً مع أنّه لم يكله إلى المالك ، بل هو بنفسه صحّحه إن كان عالماً . والظاهر أنّهم استندوا إلى أنّ المحرّم استيلاؤه لا لفظه ، وإلاّ لما صحّ ، لأنّ النهي عن المعاملة يقتضي الفساد . وصحّحوا بيع المحجور عليه لفلس إذا وفى غيره بالمال وبيع الراهن من دون إذن المرتهن إذا فكّه ، والأخبار والإجماعات في نكاح العبد من دون إذن السيّد معلومة . فإن قلت : كما صحّحوا هذه العقود قالوا إنّه لا يجوز للراهن والمحجور عليه التصرّف من دون الإذن ببيع ولا وقف ولا عتق ، قلت : لعلّ مرادهم مع التصرّف الفعلي أو مرادهم من دون إذن أو ما يقوم مقامها ، وهو الإجازة وإن تأخّر العلم بها . فإن قلت : قد عدّوا إجراء صيغة البيع في زمن الخيار تصرّفاً وإن كان البيع فاسداً ، قلنا : مرادهم هناك أنّه كشف عن الرضا وإن لم يكن تصرّفاً حقيقةً ، إذ المدار في ذلك على ذلك . وتمام الكلام في بيع الفضولي ( 5 ) . وكيف كان ، فهذا الشرط غير بقية الشروط إذا كان شرط اللزوم .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : الإجارة في المنفعة ج 7 ص 123 . ( 2 ) كشف الرموز : في البيع ج 1 ص 444 - 446 . ( 3 ) كشف الرموز : في الغصب ج 2 ص 384 . ( 4 ) كرياض المسائل : في الغصب ج 12 ص 289 . ( 5 ) تقدّم في ج 4 ص 590 - 609 .
مفتاح الكرامة — صفحة 432 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي