شرح
الحلف إلاّ مع العلم . ومنه يُعلم حال الوجه الثاني الّذي حكاه في « جامع المقاصد » فإنّه لا يصحّ له تحليفه حتّى يحصل منه النكول أو عدمه إلاّ مع تهمته . وليعلم أنّ التأوّل بالوجهين للشهيد في « الحواشي » .
ويبقى الكلام في تصوير الوجه الأوّل ، فإنّه قد ذكره الشهيدان في « الحواشي ( 1 ) والمسالك ( 2 ) والروضة ( 3 ) » والمحقّق الثاني ( 4 ) فإنّه يصير حاصله على ما هو صريح « النهاية ( 5 ) والشرائع ( 6 ) واللمعة ( 7 ) » حيث قيل فيهما : ويكره أن يضمّن إلاّ مع التهمة على نحو ما في النهاية ، وقد سمعت عبارتها ، وعلى مفهوم عبارة الكتاب أنّه يكره له أن يضمّنه إذا قامت البيّنة على تفريطه إلاّ مع التهمة بتقصيره وتفريطه على وجه يوجب الضمان . وهو كما ترى متناقض على ظاهره ، فلا بدّ من حمل التهمة والتفريط الثاني على الطمع فيها والعدوان وأنّ ذلك له شأن بمعنى أنّه أهملها ليأخذها السارق لها ، لأن كان رفيقه أو صديقه أو نحو ذلك . ولك أن تقول : لا تناقض ، لأنّ المراد إذا قامت البيّنة على تفريطه فلا يخلو إمّا أن يحصل لك ظنّ بتهمته وتفريطه أو لا ، فإن حصل وضمّنته فلا كراهية ، وإن لم يحصل كره ، فتأمّل .
وقد يقال ( 8 ) : إنّ الظاهر من كلامهم أنّ المراد يكره أن يحاول تضمينه بالبيّنة ونحوها إذا تلفت العين بغير فعله إذا كان ثقةً مأموناً غير متّهم . ومن البعيد تفسير
هامش
( 1 ) الحاشية النجّارية : في الإجارة ص 101 س 3 ( مخطوط في مكتبة مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ) .
( 2 ) مسالك الأفهام : في شرائط الإجارة ج 5 ص 185 .
( 3 ) الروضة البهية : في الإجارة ج 4 ص 355 .
( 4 ) جامع المقاصد : الإجارة في العوض ج 7 ص 121 .
( 5 ) النهاية : في الإجارات ص 447 .
( 6 ) شرائع الإسلام : في شرائط الإجارة ج 2 ص 182 .
( 7 ) اللمعة الدمشقية : في الإجارة ص 164 .
( 8 ) لم نعثر على القائل فيما بأيدينا من المصادر ، فراجع .