شرح
ونحن نقول : هنا مسألتان : الاُولى إنّ أصحاب الصنائع يضمنون ما يتلف بفعلهم ، والحمّال ملحق بهم لما عرفت من الأخبار . والثانية ما يتلف بغير فعلهم بغير تفريط . والضمان في الاُولى محلّ وفاق ولو كان حاذقاً متّهماً بالإغفال والمساهلة والتفريط أم لا ، بل الظاهر أن لا مجال هنا لاحتمال الكراهية لخلوّ الأخبار عنه عدا مرسل الفقيه ، ولأنّه عندهم ضامن على كلّ حال . وأمّا الثانية ففيها خلاف ، والمشهور عدم الضمان إلاّ أن تقوم البيّنة بتفريطه كما يأتي بيان ذلك كلّه إن شاء الله تعالى . وما نسبه إلى الكثير في جامع المقاصد تبعاً « للحواشي ( 1 ) » فلعلّه لم يصادف محلّه . والظاهر أنّ مَن تعرض للكراهية في مسألتنا إنّما أرادها في المسألة الثانية ،
بل كاد يكون ذلك صريح « الحواشي 2 وجامع المقاصد ( 2 ) والمسالك ( 3 ) والروضة ( 4 ) » بل هو صريحها ، لأنّه لا يحتاج في الاُولى إلى شهادة الشاهدين على تفريطه ، لكنّه في « المسالك » في التفسير الرابع خلط معها المسألة الاُولى . وهو خلط ، بل لعلّ الأصل في هذا الفرع كلام الشيخ في « النهاية ( 5 ) » وملاحظة ما قبله تعطي أنّه فرضه فيما إذا تلف بغير فعله . وهو الّذي دلّت عليه الأخبار الّتي تقدّم ذِكرها .
إذا تحرّر هذا فعد إلى ما في « جامع المقاصد » فقوله : ينبغي أن نقول . . . إلى آخره غير سديد ، لأنّ المستأجر لا يمكنه الحلف إلاّ إذا كان عالماً بالسبب الّذي يوجب الضمان ، ومع فرضه لا يكره تضمينه ، لاختصاص الكراهية بعدم تهمته فكيف تيقّن ضمانه . وكذلك الحال فيما إذا أقام شاهداً بالتفريط فإنّه لا يمكنه
هامش
( 1 و 2 ) الحاشية النجّارية : في الإجارة ص 101 س 4 و 3 ( مخطوط في مكتبة الأبحاث والدراسات الإسلامية ) .
( 2 ) جامع المقاصد : الإجارة في العوض ج 7 ص 121 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في شرائط الإجارة ج 5 ص 185 .
( 4 ) الروضة البهية : في الإجارة ج 4 ص 354 - 355 .
( 5 ) تقدّم في ص 418 .