تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
شرح
الرجل يريد أن يؤجر داره مثلاً باُجرة ويأذن في التصرّف فيها علمنا ذلك من حاله ولكنّه أخطأ الطريق ، كما إذا أراد أن يقول لزائره : أهلاً وسهلاً اُدخل فقال : أهلاً وسهلاً اُخرج ، فالإذن وجواز التصرّف معلومان كإرادة العوض المعلوم ، لكنّا علمنا أنّ قصده ليس مقصوراً على الاُجرة المعيّنة ، لأنّه من المعلوم أنّ اُجرة المثل لو زادت عن الاُجرة المعيّنة لرضي بها فغلطه أو خطؤه وفساد عقده إنّما أثّر بالنسبة إلى الأخير - أعني العوض المعلوم - فلمّا تصرّف بالإذن كما عرفت وجب الرجوع إلى ما يحكم به العرف ، وهو اُجرة المثل ، فيصحّ لنا أن نقول : إنّما أذن المؤجر لتنتقل إليه اُجرة وهي حاصلة على تقدير الفساد وعدمه . ولا كذلك الحال في الإذن الضمني في البيع الفاسد ، إذ ليس لك أن تقول : إنّا علمنا من حاله أنّه إنّما أذن في البيع لينتقل إليه ثمن ، وهو حاصل على التقديرين ، كما هو ظاهر ، لأنّا علمنا من حاله أنّه يريد أن يبيع داره ويأذن في التصرّف فيها ليحصل له الثمن المعلوم لا غيره وينتقل المبيع إلى المشتري ، ولم يحصل شيء منها ، فلا إذن إلاّ على هذا النحو ، ولا كذلك الإجارة كما عرفت ، فإذا كان الإذن حاصلاً في التصرّف لم يدخل تحت عموم قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « على اليد ما أخذت » لأنّه إنّما هو في أخذ اليد من غير إذن كما تقدّم الكلام ( 1 ) فيه مسبغاً ، فلا ضمان إذا كانا جاهلَين ، وكذا إذا كان المؤجر عالماً بالفساد ، فإنّه لا ضمان من وجهين للإذن ولرجوعه حينئذ إلى العارية عند بعضهم كما عرفت . وفي صورة العكس يكون المستأجر ضامناً ظالماً غاصباً على احتمال ، وهو الّذي استظهره في « مجمع البرهان ( 2 ) » فليتأمّل جيّداً لأنّه لا يوافق ما تقدّم .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 409 و 413 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في شرائط الإجارة ج 10 ص 47 .