شرح
« الرياض » قبل ذلك بمقدار أربع قوائم تقريباً . وعليه بنوا الضمان في البيع والصلح وعدمه في الإجارة الفاسدة والوكالة والمضاربة والعارية .
ولعلّ الوجه في عدم الضمان في هذه العقود الفاسدة وتأصيل هذه القاعدة أنّ الإذن الضمني في التصرّف باق ، أمّا فيما عدا الإجارة فظاهر ، وأمّا في الإجارة فالعقد إنّما فسد فيها بالنسبة إلى أحكامها اللازمة لعقدها الصحيح كوجوب العمل ونحوه ، ولم يفسد بالنسبة إلى الإذن وجواز التصرّف وثبوت اُجرة المثل . وبالجملة : لعقد الإجارة الصحيح أثار الإذن في التصرّف وجوازه ووجوب العمل واستحقاق المسمّى ففساده إذا فسد إنّما هو بالنسبة إلى الأخيرين ، لأنّ هذا هو الّذي علمنا بفساده وعدم ترتّبه على العقد الفاسد لا بالنسبة إلى مطلق الأثر ، لعدم العلم بأنّ فساد العقد يتناول ذلك ، ومرجعه إلى أنّ العقد لم يبطل بالكلّية . وإلى هذا أشار في « المسالك ( 1 ) » بقوله : فإن قلت أيّ فائدة في تسمية هذا عقداً فاسداً مع ثبوت هذه الأحكام وإقامته مقام العارية ؟
- وأراد بالأحكام ما ذكره المحقّق من ثبوت اُجرة المثل حيث تبطل الإجارة وهو يقضي بجواز التصرّف - قلت : فساده بالنسبة إلى الإجارة بمعنى عدم ترتّب أحكامها اللازمة كوجوب العمل لا مطلق الأثر انتهى .
قلت : لعلّه أخذ ذلك ( قلت : هذا مفهوم - خ ل ) من مواضع اُخر مثل بطلان الوكالة بالتعليق وبقاء الإذن ولزوم اُجرة المثل في المضاربة الباطلة ، لكنّ المشهور في الشركة الباطلة أنّها تبطل من أصلها بمعنى بطلان الإذن ، لأنّ العقد فيها عبارة عن الإذن .
وبتقرير آخر يتّضح الفرق بين الإجارة الفاسدة والبيع الفاسد ، وهو أنّ هذا
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في شرائط الإجارة ج 5 ص 184 .