شرح
بقوله في « الرياض » : والعين مضمونة في يد المستأجر مطلقاً كما نسب إلى المفهوم من كلمات الأصحاب . قال : ولعلّه لعموم الخبر بضمان ما أخذته اليد ( 1 ) ، وربّما يستشكل فيه في صورة جهله بالفساد لإناطة التكليف بالعلم وارتفاعه مع الجهل . وهو كما ترى فإنّ التلف في اليد من جملة الأسباب لا تختلف فيه صورتا العلم والجهل حين وجود السبب ، والتكليف بردّ البدل ليس حين الجهل بل بعد العلم بالسبب ( 2 ) . ونحن نقول : ليس في كلمات الأصحاب في الباب ما يُفهم منه الضمان مع الجهل ، وقد سمعتها في صدر المسألة .
وفي « التذكرة ( 3 ) وجامع المقاصد ( 4 ) » إذا كانت الإجارة فاسدة لم يضمن المستأجر العين إذا تلفت بغير تفريط ، لأنّها عقدٌ لا يقتضي صحيحه الضمان فلا يقتضيه فاسده . وحكم كلّ عقد فاسد حكم صحيحه في وجوب الضمان وعدمه ، فما وجب الضمان في صحيحه وجب في فاسده ، وما لم يجب في صحيحه لا يجب
في فاسده ، انتهى . ونحوه ما يأتي في الكتاب ( 5 ) . وقد طفحت عباراتهم ( 6 ) بهذه القاعدة ، وقد ادّعى الإجماع عليها ، وهي معروفة بينهم من غير نكير . وقد قال في « مجمع البرهان » بعد أربع قوائم : إنّ الشرط الفاسد يبطل العقد ولا ضمان ، لأنّه قد تقرّر عندهم أنّ ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ( 7 ) . ومثل ذلك قال في
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة : ح 2400 ج 2 ص 802 .
( 2 ) رياض المسائل : الإجارة في كراهة إجارة الأرض بأكثر . . . ج 9 ص 225 .
( 3 ) تذكره الفقهاء : الإجارة في الضمان ج 2 ص 318 س 16 .
( 4 ) جامع المقاصد : الإجارة في العوض ج 7 ص 117 .
( 5 ) سيأتي في الفصل الرابع في الضمان في ص 758 - 764 وتقدّم البحث في هذه القاعدة في البيع في ج 12 ص 537 - 543 .
( 6 ) منهم الشيخ في المبسوط : في تضمين الاُجراء ج 3 ص 241 ، والعلاّمة في تحرير الأحكام : في تضمين الاُجراء ج 3 ص 117 ، والسبزواري في كفاية الأحكام : في شروط الإجارة ج 1 ص 651 .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الإجارة ج 10 ص 69 .