شرح
عدم تماميّة هذا ، لأنّ الظاهر أنّه إذا آجره داره بلا اُجرة فإنّما أراد نقل منفعتها إليه على سبيل اللزوم بطريق الإجارة ، وكذلك إذا باعه بلا ثمن ، وليس ذلك من العارية والهبة في شيء ، والمفروض أنّهما جاهلان بفساد العقد فتثبت في الإجارة اُجرة المثل وفي البيع القيمة . ثمّ إنّ ذلك إذا لم يعلم منه أنّه قصد الحيلة والخدعة حتّى تثبت له اُجرة المثل ، لأن كان المسمّى قليلاً ، كأن قال : لا آجرك بهذا المسمّى وإنّما آجرك من دون اُجرة . وهذا ممّا يرد على الشهيدين وقد يكون أراد الشهيد لو قلنا بتناول كلامه لذلك أي الدار أنّه إن شرط له عدم الاُجرة في متن العقد يكون قد غرّه فلا اُجرة عليه ، فليتأمّل .
وأمّا الثاني - وهو ما إذا لم يذكرها في العقد - فلأنّ عدم ذِكرها لا يدلّ على التبرّع بالمنفعة ، إذ قد يكون لنسيان أو لجهل واعتقاد أنّه مقرّر أو أنّه معلوم أنّه مع الإطلاق ينصرف إلى العرف . ثمّ إنّ الشهيد الثاني اعترض على المحقّق الثاني في قوله : ولو اشترط في العقد عدم الاُجرة على العمل فلا شيء له لتبرّعه ، بأنّه قد لا يكون متبرّعاً كما لو أمره المستأجر فإنّه حينئذ لا يتحقّق التبرّع إلاّ مع عمل الأجير من غير سؤال ، وإلاّ فينبغي مع عدم ذكر الاُجرة ثبوت اُجرة المثل كما هو شأن الآمر لغيره بعمل من غير عقد ( 1 ) .
قلت : لعلّه أشار إلى الدلاّل والسمسار والغسّال ونحو ذلك ، وأنت خبير بأنّه كلام المحقّق الثاني فيما إذا اشترط لا فيما إذا لم يذكر . ولا يخفى أنّه إذا قال لغيره : آجرتك نفسي لأعمل لك اليوم من دون اُجرة ، فإمّا أن يكون عاقلاً رشيداً غير خادع ، أو خادعاً ، أو سفيهاً لا رأي له . فإن كان الأوّل ، فإن كان غرضه إيصال منفعته إليه على أيّ وجه كان متبرّعاً ، سواء سأله المستأجر أن يعمل أو لا ، لأنّه
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في شرائط الإجارة ج 5 ص 184 .