شرح
في العقد أو عدم ذِكرها فيه لدخول العامل على ذلك . وقيّدها مولانا المقدّس الأردبيلي بما إذا كانا جاهلَين ( 1 ) . قلت : أمّا تقييد الشهيد فقد استحسنه في « المسالك ( 2 ) » وكذا صاحب « الرياض ( 3 ) » في الشقّ الأوّل . وفي « جامع المقاصد » أنّه صحيح في العمل ، أمّا مثل سكنى الدار الّتي يستوفيها المستأجر بنفسه فإنّ اشتراط عدم العوض إنّما كان في العقد الفاسد الّذي لا أثر لما تضمّنه من التراضي ، فحقّه وجوب اُجرة المثل . ومثله ما لو باعه على أن لا ثمن له . ولو اشترط في العقد
عدم الاُجرة على العمل فعمل فلا شيء له لتبرّعه بعمل ( 4 ) .
قلت : بل قد يدّعى ( 5 ) أنّ ذلك مراد الشهيد لقوله « لدخول العامل على ذلك » واستحسان صاحب « المسالك » لكلام الشهيد بشقّيه غير جيّد ، كما أنّ كلام المحقّق الثاني بشقّيه غير جيّد .
أمّا الأوّل فلأنّ كلام الشهيدين إنّما يتمّ إن تمّ فيما إذا اشترط عدم الاُجرة في متن العقد لا فيما إذا لم يذكرها ، أمّا الأوّل فلأنّه يرجع في مثل سكنى الدار إلى العارية وإن عبّر عنها بلفظ الإجارة ، لأنّ التصريح بعدم الاُجرة أقوى من الظهور المستفاد من لفظ الإجارة ، والنصّ مقدّم على الظاهر ، مضافاً إلى اعتضاده بأصل البراءة ، وأنّ العارية لا تنحصر في لفظ وأنّه يكتفي فيها بما دلّ على التبرّع بالمنفعة ، ولكن قضية ذلك أن يكون قوله « بعتك بلا ثمن » هبة لعين ما مرّ ، فتدبّر ، لأنّ الظاهر
هامش
( 1 ) الحاشية النجّارية : في الإجارة ص 101 السطر الأوّل ( مخطوط في مكتبة مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ) .
( 2 ) مسالك الأفهام : في شرائط الإجارة ج 5 ص 184 .
( 3 ) رياض المسائل : الإجارة في كراهة إجارة الأرض بأكثر . . . ج 9 ص 224 .
( 4 ) جامع المقاصد : الإجارة في العوض ج 7 ص 120 .
( 5 ) المدّعي هو البحراني في الحدائق الناضرة : الإجارة في حكم اشتراط عدم الاُجرة . . . ج 21 ص 574 - 575 .