شرح
الثلاثة ، وفتاوى القدماء شهرةً تجبر سندها ، مضافاً إلى الشهرة المنقولة
في « جامع المقاصد » وقد اعترف في « الرياض » بوجود الشهرة القديمة ( 1 ) . هذا كلّه مع الإغضاء عمّا في « المختلف والإيضاح » وغيرهما من نسبة ذلك إلى القدماء كما سمعت ( 2 ) ، ولو لحظناه مع ما ذكرناه كان إجماع القدماء محصّلاً كما نبّهنا عليه آنفاً ، وإن لحظت الشهرات المحكيّات في التقبيل كما ستسمع زاد الأمر قوّةً واتّضاحاً .
والحاصل : أنّه لا ينبغي للفقيه المناقشة في هذه الأخبار لا من جهة السند ولا الدلالة ، أما كان في ذلك كلّه ما يجبر السند ويؤيّد الدلالة ؟ وأنّهم ليكتفون في غيرها بأقلّ من ذلك في الخروج عن الأصل والقاعدة .
نعم ، لك أن تقول : إنّها معارضة بخبر أبي المعزا وخبر أبي الربيع وخبر إبراهيم ابن المثنى وخبر الحلبي وموثّقة إسحاق ، وقد سمعتها ( 3 ) جميعها .
ويجاب بأنّا إن فرّقنا بين الأرض وغيرها وعملنا بهذه الأخبار كان لنا أن نقول بالجواز والكراهية فيها والحرمة في غيرها ، وليس ذلك بالبعيد ، وإن لم نفرّق كما هو الأقوى والأصحّ قلنا إنّ خبر الحلبي وموثّقة إسحاق قد تعارض صدرهما وعجزهما ، وفرق النهاية والاستبصار والكامل شاذّ وكذلك خبر أبي المعزا وخبر أبي الربيع وخبر إبراهيم قد تعارض صدرها وعجزها ، وقد استظهرنا من كلام المختلف وكثير ممّا تأخّر عنه أنّ العامل بعجزها معرض عن صدرها كما تقدّم ، على أنّها كلّها معارضة بخبر الهاشمي ومرسل الفقيه ، والضعف منجبر ، أو نقول : إنّ هذه الأخبار مطلقة بعض في صدورها وبعض في أعجازها ، وأخبارنا وإجماعاتنا مقيّدة لها ، ومن المعلوم أنّ الأجير ممّا لا يعمل فيه عملاً يزيد في اُجرته كما أنّ
هامش
( 1 ) رياض المسائل : المزارعة في كراهة إجارة الأرض بأكثر . . . ج 9 ص 124 .
( 2 ) تقدّم في ص 391 - 392 .
( 3 ) تقدّمت في ص 393 - 397 .