تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
كالبعيد ، ولأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أقطع بلال بن الحارث المزني العقيق ( 1 ) ، وهو يعلم أنّه قريب من عمارة المدينة . وقال أبو حنيفة ( 2 ) والليث ( 3 ) لا يجوز إحياؤه - أي القريب - لأنّه في مظنّة تعلّق المصلحة ، فإنّه يحتمل أن يحتاج إلى فتح باب في حائط إلى فنائه فيجعله طريقاً أو يخرب حائطه فيضع آلات البناء عليه ، فلم يجز تفويت ذلك عليه ، وليس بشيء لأنّه يقضي بتقديم الموهوم على المعلوم ، لأنّه يستلزم أن يمنع من توهّم الحاجة مَن هو في الضرورة والحاجة . والفاصل بين القريب والبعيد إنّما هو العرف ، فليس لأهل القرية المنع من الموضع البعيد الّذي لا يطرقونه إلاّ نادراً للحطب والمرعى ، ولا المنع ممّا لا يضرّهم ممّا يتطرقونه وإن قرب . وحدّ أبو حنيفة البعيد بأنّه الّذي إذا وقف الرجل في أدناه وصاح بأعلى صوته لم يسمع المصغي إليه ( 4 ) . وحدّه الليث بغلوة ( 5 ) . وهذا التحديد مختصّ بما قرب من المصر والقرية ، ولا يجوز أن يكون حدّاً لكلّ ما قرب من عامر ، لأنّه يفضي إلى أنّ مَن أحيا أرضاً في موات حرم إحياء شيء من ذلك الموات على غيره ما لم يخرج عن ذلك الحدّ . وأمّا الحريم فقد عرّفه الشهيد ( 6 ) بأنّه الموضع القريب من موضع معمور يتوقّف تمام انتفاع ذلك المعمور عليه ، ولا يد لغير مالك المعمور عليه ظاهراً . والمرفق - كمسجد ومقعد ومنبر - من جملة الحريم كما صرّح به جماعة ( 7 ) ، فيكون عطف الحريم عليه من عطف العامّ على الخاصّ ، وربّما قيل ( 8 ) : إنّ الحريم مختصّ وإنّ المرفق عامّ ، ولعلّه عرفاً غير تامّ .
هامش
( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي : في إحياء الموات ج 6 ص 151 ، والمغني لابن قدامة : ج 6 ص 152 . ( 2 - 5 ) المغني لابن قدامة : في إحياء الموات ج 6 ص 152 . ( 6 ) لم نعثر عليه . ( 7 ) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد : إحياء الموات في أحكام الأراضي ج 7 ص 18 ، والطباطبائي في رياض المسائل : في شرائط التملك بالإحياء ج 12 ص 349 . ( 8 ) لم نعثر على قائله .
مفتاح الكرامة — صفحة 40 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي