شرح
الأرض ثبت في غيرها لعدم الفرق ، يردّه أنّ الفارق جماعة كثيرون كما تقدّم .
ومثله قوله في « مجمع البرهان » : ما رأيت خبراً دالاًّ على جواز الإجارة بالأكثر من دون إحداث ( 1 ) . وكأنه غفل عن الأخبار الثلاثة الّتي تقدّم ذِكرها ، بل يظهر منه أنّه ما ظفر بها في أوّل شروعه في المسألة .
وكيف كان ، فقد يقال ( 2 ) على أدلّة الجواز المذكورة بأنّ الأصل والعموم يخصّصان بإجماع « الانتصار والغنية » بل و « الخلاف » وبالأخبار المستفيضة . وأمّا حسنة أبي المعزا وما كان نحوها فإنّما دلّت على خصوص الأرض ولا دلالة فيها على غيرها . وقد عرفت وجود القول بالفصل ، على أنّها معارضة في خصوص الأرض بخبر الهاشمي ( 3 ) ومرسل « الفقيه ( 4 ) » حيث شرط الجواز فيهما بالإحداث كحفر النهر والإنفاق والترميم ، والضعف فيهما منجبر بعمل الأكثر كما عرفت ، ومعارضة في الأرض أيضاً بالخبرين اللذين استدلّ بهما في « الرياض » حيث نهى فيهما عن التقبيل بزيادة إذا كان تقبّلها بأحد النقدين ، وجوّز فيهما ما إذا كان بغيرهما . وقد اعتذر عن ذلك في « الرياض » باحتمال أن يكون المراد النهي عن المزارعة ، أي : لا تستأجر بهما فتزارع بأكثر منهما ، لاشتراط كون المزارعة بحصّة مشاعة من الحاصل ، فلا تجوز بالنقدين ، وما في معناهما . قال : ولو لم تحمل على ذلك لكانتا من الشواذّ ، لعدم القائل بالفرق بين النقدين وغيرهما ، فتجوز الزيادة في الثاني دون الأوّل ( 5 ) . وأنت قد عرفت ( 6 ) القائل بذلك وأنّه الشيخ في النهاية والاستبصار
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في شرائط الإجارة ج 10 ص 40 .
( 2 ) لم نعثر على قائله .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 21 في أحكام الإجارة ح 3 و 4 ج 13 ص 261 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : باب المزارعة والإجارة ح 3905 ج 3 ص 248 .
( 5 ) رياض المسائل : المزارعة في كراهة إجارة الأرض بأكثر . . . ج 9 ص 123 .
( 6 ) تقدّم في ص 389 و 393 .