شرح
وكيف كان ، فلا فرق بين أن يكون تخلّف المستأجر لعذر أو لغير عذر . قال في « التذكرة ( 1 ) » لو تخلّف لخوف في الطريق أو لعدم وجدان الرفقة استقرّت الاُجرة عليه ، وإن كان معذوراً من جهة أنّه لو خرج والحال هذه كان متعدّياً ضامناً للدابّة . وإنّما استقرّت الاُجرة عليه لتلف منافع المدّة ، على أنّه متمكّن من السفر عليها إلى بلد آخر ومن استعمالها في البلد تلك المدّة ، انتهى . ولا فرق في ذلك أيضاً بين كون الإجارة واردة على العين أو في الذمّة كما في « التذكرة 2 وجامع المقاصد ( 2 ) والمسالك ( 3 ) » ولا فرق أيضاً بين كون الإجارة صحيحة أو فاسدة كما في « جامع المقاصد 5 والمسالك 6 » لأنّه قبض العين في الفاسدة ، على أنّ المنافع مضمونة عليه ، لأنّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، وقد تلفت في يده فوجب عليه عوضها ، وهو اُجرة المثل .
وفي « التذكرة 7 والتحرير ( 4 ) » احتمل أن لا شيء عليه ، لأنّه عقدٌ فاسد على منافع لم يستوفها وأن يكون عليه اُجرة المثل من دون ترجيح . وفي « جامع المقاصد » أنّ ذلك كلّه لا يكون إلاّ في الأعيان المملوكة كالدابّة إذا آجرها ليركبها إلى المعيّن أو يومين مثلاً وكالعبد إذا آجره للعمل الفلاني أو للخدمة زماناً معيّناً ، أمّا الأعمال الّتي تصدر عن الحرّ فلا يتمّ فيها ذلك لأنّها لا تدخل تحت اليد ، ولا تضمن إلاّ بالاستيفاء لا بالفوات ( 5 ) . ونحو ذلك ما في « مجمع البرهان ( 6 ) » وهو
هامش
( 1 و 2 و 7 ) تذكرة الفقهاء : في الأعذار المتجدّدة في الإجارة ج 2 ص 326 س 8 و 2 .
( 2 و 5 ) جامع المقاصد : الإجارة في العوض ج 7 ص 114 - 115 .
( 3 و 6 ) مسالك الأفهام : في شرائط الإجارة ج 5 ص 194 - 195 .
( 4 ) تحرير الأحكام : في باقي أحكام الإجارة ج 3 ص 125 .
( 5 ) جامع المقاصد : الإجارة في العوض ج 7 ص 114 - 115 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : في شرائط الإجارة ج 10 ص 17 - 18 .