شرح
في استقرار الاُجرة بذلك بين الانتفاع وعدمه .
هذا ، ودليل الحكم في المسألتين - وإن شئت قلت على التقديرين - عمومات أخبار الباب ( 1 ) والإجماعات الحاكمة بلزومها بمجرّد العقد ، غير أنّهم لم يوجبوا على المستأجر تسليمها به إلاّ بعد تسليم العين أو العمل إن قلنا بذلك فيهما أو بعد التقابض على ما تقدّم من اختلاف العبارات والاختلاف في فهمها مراعاةً لمصلحته ودفعاً للضرر عنه ، وقد أقدم هنا على الضرر بتركه الانتفاع ، والمؤجر غير مقصّر . وفي الخبر القريب من الموثّق قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل استأجر من رجل أرضاً فقال : آجرتها بكذا إن زرعتها أو لم أزرعها أعطيتك ذلك ، فلم يزرعها الرجل ، قال : له أن يأخذ إن شاء ترك وإن شاء لم يترك . هكذا برواية « الفقيه ( 2 ) » لكونها أوضح ، فليتأمّل . وهذا هو الّذي أورده في « المقنع ( 3 ) » .
ويدلّ على خصوص الثانية إجماع « الغنية ( 4 ) » بل يدلّ على الاُولى أيضاً ، لأن كانتا في هذا الحكم من سنخ واحد عند الأكثر بل بالأولوية . وفي « المهذّب البارع ( 5 ) وإيضاح النافع » أنّه إن سلّمها وكانت مقيّدة بمدّة معيّنة لزمت الاُجرة انتفع أم لم ينتفع ، وإن كانت على عمل كالدابّة تحمل المتاع لزمت في المدّة اُجرة المثل والإجارة على العمل باقية . قال ( 6 ) في الأوّل : هذا أنسب ما سمعته في معنى التفصيل الّذي أشار إليه في الشرائع ، وقال : إنّه وجده مكتوباً على نسخة قرئت على المصنّف ، وهو كما ترى مع إعراض الأصحاب عنه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 18 في أحكام الإجارة ج 13 ص 258 وانظر باب 7 ص 249 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : في المزارعة والإجارة ح 5 ج 3 ص 245 .
( 3 ) المقنع : في المزارعة والإجارة . . . ص 390 - 391 .
( 4 ) غنية النزوع : في الإجارة ص 286 .
( 5 ) المهذّب البارع : في الإجارة ج 3 ص 25 .
( 6 ) ما ذكره عن المهذّب البارع إنّما حكاه فيه عن شيخه وأستاذه وليس من إنشاء نفسه ، فراجع .