شرح
وقد فرضت المسألة ومحلّ النزاع في « المسالك ( 1 ) ومجمع البرهان ( 2 ) والرياض ( 3 ) » في أنّه هل يتوقّف استحقاق العامل المطالبة بالاُجرة وجوازها له على تسليم الثوب أم يجوز له المطالبة بالاُجرة إذا تمّ العمل وإن لم يسلّمه الثوب ؟ بل يتطالبان ويتقابضان إذا تمّ العمل ، ولا تلازم بين الفرضين لأنّه يجوز لكلّ واحد منهما المطالبة ولا يجب عليه التسليم إلاّ بالتسليم . والحاصل : أنّ الفرق واضح جدّاً ، وستسمع دليل هذا الفرض وما يتفرّع عليه ، فالمقداد والمحقّق الثاني لم يتعرّضا
للفرض الثاني ، فنسبة الخلاف إليهما أو الوفاق في غير محلّها كما في « الرياض 4 » كما أنّ ما استدلّ على ما رجّحه كذلك ، لأنّه استدلّ به على استحقاق المطالبة بأدلّة وجوب التسليم ، وأوهن منه ما استدلّ به في « المسالك 5 » لذلك .
وكيف كان ، فدليل القول بتوقّف استحقاق المطالبة على التسليم أنّه معاوضة ، فلا يستحقّ تسليم العوض - أعني الاُجرة - والمطالبة بها إلاّ بتسليم المعوّض ، وهو كما ترى غير وجيه ، على أنّا لم نجد القائل به . وفي « السرائر ( 4 ) والشرائع ( 5 ) والإرشاد ( 6 ) والروض ( 7 ) ومجمع البرهان 10 » أنّه لا يشترط في استحقاق الاُجرة والمطالبة بها تسليم العمل ، لأنّه ملك الاُجرة بالعقد فيستحقّ المطالبة بها ، ولا مانع إلاّ إكمال العمل لمكان الإجماع وظواهر الأخبار على أنّه لا يجب تسليم العوض إلاّ بعد إكماله وقد حصل ، والأصل عدم مانع غيره ، مضافاً إلى إطلاق الصحيح
هامش
( 1 و 5 ) مسالك الأفهام : في شرائط الإجارة ج 5 ص 179 و 183 .
( 2 و 10 ) مجمع الفائدة والبرهان : في شرائط الإجارة ج 10 ص 16 - 17 .
( 3 و 4 ) رياض المسائل : في شروط الإجارة ج 9 ص 203 و 204 .
( 4 ) السرائر : في أحكام الإجارة ج 2 ص 458 .
( 5 ) شرائع الإسلام : في شرائط الإجارة ج 2 ص 181 .
( 6 ) إرشاد الأذهان : في شرائط الإجارة ج 1 ص 422 .
( 7 ) لا يوجد لدينا .