شرح
معنى قوله « لا يستحقّ الاُجرة حتّى يسلّم » أنّه لا يجب على المستأجر دفع الاُجرة
حتّى يسلّمه الخيّاط الثوب . ووافقهما على ذلك المقداد ( 1 ) والكركي ( 2 ) . وهذا له معنيان : الأوّل - وهو المتبادر منه - : أنّه يجب على الخيّاط أوّلاً دفع الثوب إذا طلبه المالك ثمّ يجب عليه دفع الاُجرة . والثاني : أنّهما يتقابضان ، بمعنى أنّ أحدهما لا يستحقّ على الآخر التسليم حتّى يسلّم ، وهذا هو المراد بقرينة الاستدلال عليه بأنّها معاوضة وقرينة تفريع الشهيد ( 3 ) عليه جواز الحبس وسقوط الاُجرة ، لأنّهما والتفريع لا تتأتّى إلاّ على تقدير التقابض . ويشهد لما قلناه من أنّ المتبادر الأوّل قول الشهيد وإن أباه ظاهر كلامه وبقرينة ردّ المحقّق في الشرائع . ثمّ جاء الشهيد الثاني 4 فوجد كلام المحقّق أنّه يستحقّ الاُجرة بنفس العقد ، سواء كان في ملكه أم لا ، فقال : قد تقدّم للمصنّف أن الأجير يملك الاُجرة بنفس العقد ، فالمراد باستحقاقها هنا استحقاق المطالبة بها بعد العمل . وكأنّه لم يلحظ كلام الشيخ ولا المصنّف ولا المحقّق الكركي ، ولهذا ما نسب الفرق إلى الشيخ ولا نسب إلى أحد موافقة المحقّق ، وتبعه على ذلك مَن تأخّر عنه ( 4 ) .
فإن قلت : الأمر سهل فإنّه إذا استحقّ المطالبة استحقّ التسليم وبالعكس . قلت : يستحقّ المطالبة بأن يقول له : سلّمني حتّى أسلّمك ، ولا يستحقّ التسليم إلاّ بالتسليم فافترقا كما بيّنّاه آنفاً .
وقال الشهيد في « الحواشي ( 5 ) » : إنّ قول المصنّف « الأقرب ذلك » مبنيّ على أنّ
هامش
( 1 ) التنقيح الرائع : في الإجارة ج 2 ص 262 .
( 2 ) جامع المقاصد : الإجارة في العوض ج 7 ص 112 - 113 .
( 3 ) تقدّم في ص 366 . ( 4 ) مسالك الأفهام : في شرائط الإجارة ج 5 ص 183 .
( 4 ) كالأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : في شرائط الإجارة ج 10 ص 17 ، والبحراني في الحدائق الناضرة : في الإجارة ج 21 ص 561 .
( 5 ) الحاشية النجّارية : في الإجارة ص 101 س 13 ( مخطوط في مكتبة مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ) .