وإن وقعت الإجارة على عمل مَلَكَ العامل الاُجرة بالعقد ، لكن لا يجب تسليمها إلاّ بعد العمل .
شرح
وأنّه لا فرق بين الإجارة الواقعة على العين والبيع في ذلك . ويمكن تنزيل عبارات المتقدّمين والمتأخّرين عليه بأدنى ملاحظة ولا يلتفت إلى ما في « الرياض » وغيره .
وكيف كان ، فالأمر في المسألة لا يخلو عن شكّ واشتباه ، فليلحظ جيّداً .
قوله : ( وإن وقعت على عمل مَلَكَ العامل الاُجرة بالعقد ) هذا ممّا لا إشكال ولا نزاع فيه ، وقد تقدّم الكلام فيه ( 1 ) .[ في أنّه لا يجب تسليم الاُجرة إلاّ بعد إتمام العمل ]
قوله : ( لكن لا يجب تسليمها إلاّ بعد العمل ) كأنّه ممّا لا خلاف فيه كما في « مجمع البرهان ( 2 ) » وفي موضع آخر منه أنّه إجماع 3 ( إجماعي - خل ) وهو كذلك ،
لأنّ كتب الأصحاب بين مصرّح فيه بذلك « كالكتاب والتنقيح ( 3 ) وجامع المقاصد ( 4 ) والروضة ( 5 ) والمسالك ( 6 ) » وبين ما هو قضية ذلك الجارية مجرى التصريح كما ستعرف .
ولعلّ الفرق بينه وبين العين أنّ الواجب على المؤجر في الثاني إنّما هو تسليمها وقد حصل ، وليس عليه أن ينتفع بها باستعمالها وإمضاء الزمان ، لأنّهما غير مقدورين له ، ولا كذلك العمل فإنّه مقدور له فليعمل ثمّ يأخذ حقّه ، فتأمّل .
ولعلّهم يستندون إلى الأصل مع ما في بعض الأخبار من الإشعار بذلك ، ففي
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 357 - 363 .
( 2 و 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : في شرائط الإجارة ج 10 ص 17 و 48 .
( 3 ) التنقيح الرائع : في الإجارة ج 2 ص 262 .
( 4 ) جامع المقاصد : الإجارة في العوض ج 7 ص 111 .
( 5 ) الروضة البهية : في الاُجرة ج 4 ص 333 . ( 7 ) مسالك الأفهام : في شرائط الإجارة ج 5 ص 179 .