شرح
عندهما وقف بزرج الّذي هو منصور بن يونس ، لأنّ النجاشي ( 1 ) قال : إنّه ثقة ولم يرمه بالوقف ، فيكون إماميّاً عنده وأنّه من مشايخ محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، وبه تعيّن هنا ، وقد أكثر ابن أبي عمير من الرواية عنه . ووصفه في « كمال الدين ( 2 ) » بصاحب الصادق ( عليه السلام ) ، سلّمنا أنّه موثّق فمع أنّه في نفسه حجّة قد انجبر بالشهرات واعتضد بما يظهر من صحيح أبي حمزة - وقد سمعته آنفاً ( 3 ) وهذه في طريقها محمّد ابن مسلم - وبما يظهر من « إيضاح النافع » من الإجماع ، وبالعمومين وبما ورد في تفسير قوله تعالى : ( إني اُريد أن اُنكحك ) الآية ، وأنّ ذلك كلّه ممّا يخرج به عن القواعد والاُصول .
وأبعد شيء وأوهنه حملها على الجعالة كما صنع جماعة ( 4 ) ، أمّا البُعد فظاهر ، وأمّا الوهن فلما مرّ آنفاً ، مع أنّه حينئذ لا معنى لقوله ( عليه السلام ) « ما لم يحط بجميع كراه » إذ قضيّته أنّ هذا الشرط لا يصحّ في الجعالة ، وليس كذلك ، وقد روى المشايخ الثلاثة ( 5 ) في الصحيح عن محمّد بن مسلم خبراً ليس من المسألة في شيء ، قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : إنّي كنت عند قاض من قضاة المدينة فأتاه رجلان فقال أحدهما : إنّي اكتريت من هذا دابّة ليبلّغني عليها من كذا وكذا ، فلم يبلّغني الموضع ، فقال القاضي لصاحب الدابّة : بلّغته إلى الموضع ؟ قال : لا ، قد أعيت دابّتي فلم تبلغ ،
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : ص 413 رقم 1100 .
( 2 ) كمال الدين : ب 45 ص 516 .
( 3 ) تقدّم في ص 337 .
( 4 ) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد : الإجارة في العوض ج 7 ص 108 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في شرائط الإجارة ج 5 ص 181 ، والأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : في شرائط الإجارة ج 10 ص 47 .
( 5 ) الكافي : في المعيشة ح 4 ج 5 ص 290 ، ومن لا يحضره الفقيه : في الصلح ح 6 ج 3 ص 34 ، وتهذيب الأحكام : في الإجارات ح 23 ج 7 ص 214 .