شرح
الأوّل . ولو اقتصر على الأوّل كان جائزاً ، وفساد الثاني لا يفسده . واحتجّ على فساد الثاني بأنّه موجب العقد الأوّل ، لأنّ موجبه أن يجب في الثاني اُجرة المثل ، وقد منعوا عليه تعدّد العقد .
قلت : لا أدري أيّهما أضعف القول أم دليله ، أمّا ضعف القول فلأنّ العقد إن صحّ لزم المسمّى ، وإن بطل فله اُجرة المثل ، ويكون وجود المسمّى كعدمه . وأمّا الدليل فهو كما ترى . ولعلّ الشيخ يستند إلى أنّه مثل قوله : آجرتك كلّ شهر بدرهم ، كما يأتي ( 1 ) .
وقال في « السرائر » : لو قلنا هذه جعالة كان قويّاً ( 2 ) . وقد وافقه عليه المصنّف في « التذكرة ( 3 ) » والشهيدان في « الحواشي ( 4 ) وغاية المراد ( 5 ) والمسالك ( 6 ) » والمحقّق الثاني ( 7 ) والكاشاني ( 8 ) .
وردّه في « المختلف ( 9 ) » بأنّ الجعالة يُشترط فيها تعيين الجعل أيضاً . وفيه : أنّ الجعالة مناطها الجهالة في العمل والجعل الّذي لا يمنع تسليمه فيصحّ : مَن ردّ عبدي من موضع كذا فله درهم ومن موضع كذا فله درهمان ، بل الأولى في ردّه أن يقال : إن كان ذلك بصيغة الإجارة فلا معنى لاحتمال الجعالة ، وإن كان بدون صيغة صحّ جعالة وصحّ معطاة في الإجارة من غير إشكال في شيء ، لكن ظاهر كلامهم فرض المسألة فيما إذا كان ذلك بالصيغة .
هامش
( 1 ) سيأتي في ص 349 .
( 2 ) السرائر : في أحكام الإجارة ج 2 ص 478 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام الاُجرة ج 2 ص 293 س 41 .
( 4 ) لم نعثر عليه في الحاشية النجّارية المنسوبة إلى الشهيد أمّا سائر حواشيه فلا يوجد لدينا .
( 5 ) غاية المراد : في الإجارة وتوابعها ج 2 ص 312 .
( 6 ) مسالك الأفهام : في شرائط الإجارة ج 5 ص 182 - 183 .
( 7 ) جامع المقاصد : الإجارة في العوض ج 7 ص 107 .
( 8 ) مفاتيح الشرايع : في اشتراط معلومية الاُجرة ج 3 ص 109 .
( 9 ) مختلف الشيعة : في الإجارة ج 6 ص 168 .