شرح
واستدلّ في « مجمع البرهان » على ما نحن فيه بصحيحة أبي حمزة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : قال : سألته عن الرجل يكتري الدابّة فيقول : اكتريتها منك إلى مكان كذا وكذا ، فإن جاوزته فلك كذا وكذا زيادة ، وسمّى ذلك ؟ قال : لا بأس به كلّه ( 1 ) . قال : والدلالة واضحة . وقال : وقريب منها رواية منصور بن يونس ( 2 ) . وهو ثقة عند النجاشي ( 3 ) . قلت : وهما من أدلّة القوم على المسألة المنصوصة كما ستسمع ( 4 ) فلا يكون بينهما فرق .
وقد يستدلّ عليه بقوله عزّ وجلّ : ( إنّي اُريد أن اُنكحك إحدى ابنتيَّ هاتين على أن تأجرني ثمانيَ حجج فإن أتممت عشراً فمن عندِك ) ( 5 ) كما جاءت الأخبار ( 6 ) في تفسيرها . ويرشد إليه جواب موسى ( عليه السلام ) ( ذلك بيني وبينك أيّما الأجلين قضيت فلا عدوان عليَّ ) 7 أي لا تعتد عليَّ بطلب الزيادة . وفي الخبر ( 7 ) أنّه قضى أوفاهما وأبطأهما وأبعدهما عشر سنين ، فليتأمّل جيّداً .
وقال في « المبسوط ( 8 ) » : تصحّ فيهما ، فإن خاطه في اليوم الأوّل كان له الدرهمان ، وإن خاطه في الغد كان له اُجرة المثل ، وهي ما بين الدرهمين والدرهم لا تنقص عن الدرهم الّذي سمّى ولا تبلغ الدرهمين . وهو قول أبي حنيفة ( 9 ) . وقد وجّهه أبو حنيفة بأنّ ذلك يجري مجرى العقدين ، لأنّ خياطة الثاني غير خياطة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب أحكام الإجارة ح 1 ج 13 ص 249 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 13 في أحكام الإجارة ح 2 ج 13 ص 253 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : في شرائط الإجارة ج 10 ص 24 - 25 .
( 4 ) سيأتي في ص 339 - 340 .
( 5 و 7 ) القصص : 27 و 28 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 66 من أبواب ما يكتسب به ج 12 ص 175 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 22 من أبواب المهور ح 4 ج 15 ص 34 .
( 8 ) المبسوط : في تضمين الاُجراء ج 3 ص 249 - 250 .
( 9 ) المغني لابن قدامة : في الإجارة ج 6 ص 87 ، والمبسوط للسرخسي : ج 15 ص 100 .