شرح
ولمّا لم يميّزه وجب عليه من باب المقدّمة طحنه ، واستوضحه فيما إذا ميّزه ، لكن شيئاً منهما لا يتمّ في العبد ، على أن المفروض في كلامهم أنّ العقد إنّما وقع على الجملة بملك جزء منها ، فالإبطال عندهم أهون من التزام هذا التحليل ومخالفة القواعد بإيجاب شيء لم يجب إلاّ بهذا ، والمقدّمة إنّما تجب لتحصيل ما وجب عليك ، على أنّ ذلك غير تامّ في العبد ، فليتأمّل .
هذا ، ولو كان استئجارها بجزء من الرقيق بعد الفطام واستئجار قاطف ( قاطع ) الثمار بجزء منها بعد الصرام أو استأجر النسّاج لينسج ثوباً بنصفه أو الطحّان والحصّاد بجزء بعد الطحن والحصد فقد جزم في « التحرير ( 1 ) » بالجواز . وفي « السرائر ( 2 ) » بالعدم . وتأمّل فيه صاحب « جامع المقاصد ( 3 ) » ولم يرجّح في « التذكرة ( 4 ) » .
ووجه الجواز ما قد عرفت آنفاً . ووجه العدم أنّه قد أجّل الاُجرة بأجل مجهول ، والأعيان لا تؤجّل بالآجال المعلومة فكيف بالمجهولة ، وأنّ الاُجرة غير مقدور عليها في الحال ، لأنّها غير حاصلة في الحال على الهيئة المشروطة وإنّما تحصل بعمل الأجير من بعد ، فهي إذاً غير مقدورة ، وأنّ العوض لا بدّ أن يدخل في ملك الأجير في زمن ملك المستأجر المنفعة ليتحقّق المعاوضة . وهذه الوجوه قد تقضي بأنّه استأجره بجزء من الرقيق مثلاً وأنّه لا يستحقّه ولا يملك منه شيئاً إلاّ بعد الفطام ، وهو بديهيّ البطلان ، فلا وجه للجواز ولا للتأمّل فيه . وإن كان المراد أنّه يملك عليه الآن جزءاً منه بعد الفطام ولا يملك قبل الفطام وقبل الحصاد وقبل
الطحن شيئاً من العبد والزرع والحنطة فهذا أيضاً بديهيّ البطلان لما ذكر من الوجوه
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : في شرائط الإجارة ج 3 ص 83 .
( 2 ) السرائر : في أحكام الإجارة ج 2 ص 476 .
( 3 ) جامع المقاصد : الإجارة في العوض ج 7 ص 105 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : الإجارة في شرائط المنفعة ج 2 ص 294 س 29 فما بعد .