ولو استأجر داراً بعمارتها لم يصحّ للجهالة ،
شرح
سنة مثلاً بمنفعة عبد أي بأن يخيط له عبده هذا الثوب كانت نسيئة في جنس واحد .
وهذا المثال يوافق ما أراد ، وهو غلط من وجوه ، الأوّل : أنّ الربا في الأعيان لا في المنافع بإجماعنا كما في « جامع المقاصد ( 1 ) » وظاهر « التذكرة » فلو آجره داراً بمنفعة دارين أو حليّاً ذهباً بذهب فلا رباً ولا يشترط القبض في المجلس . الثاني : أنّ المنافع كلّها جنس واحد فلا معنى للتفرقة . الثالث : أنّ تقدير المدّة في الإجارة إنّما هو لتقدير المنفعة وليس بتأجيل فلا نسيئة . ولو كانت تأجيلاً لم تجز في جنسين مختلفين ، لأنّه يكون كبيع الدَين بالدَين ، بل هو عنده وعند الشافعي ( 2 ) وأحمد 3 بيع دَين بدَين . الرابع : إنّا نمنع النسيئة فيهما من وجه آخر ، وهو أن كلاًّ منهما يملك في الحال جميع المنفعة في المدّة لكن استيفاؤها يتعذّر دفعةً ، ولا نقول كما يقول إنّه لا يملك المنفعة بالعقد ، لأنّها معدومة بل يملكها شيئاً فشيئاً فلا يملك المؤجر الاُجرة لكنّه له المطالبة بها كلّ يوم ، لأنّا نردّه بأنّ المنافع في حكم الموجودات ، ولهذا صحّ إيراد العقد عليها ، وجاز أن تكون الاُجرة دَيناً وإلاّ لكان ذلك في معنى بيع الدَين بالدَين . ونردّ قوله « إنّ الاُجرة لا تملك في الحال » لأنّها عوض المنافع وهي معدومة ، بما إذا شرط تعجيل الاُجرة ، إذ الشرط لا يجعل المعدوم موجوداً .[ الكلام في صحّة استيجار الدار بعمارتها وفي نظائره ]
قوله : ( ولو استأجر داراً بعمارتها لم يصحّ للجهالة ) كما في
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : الإجارة في العوض ج 7 ص 103 .
( 2 و 3 ) الشرح الكبير : في الإجارة ج 15 ص 18 ، وبدائع الصنائع : في الإجارة ج 4 ص 194 .