شرح
وهذه الدعوى يشهد الوجدان بعدمها ولا سيّما عند التلف ( * ) وفسخ العقد ، على أنّ الجهالة والغرر منهي عنهما على وجه العموم بحيث يشمل الإجارة والأفراد النادرة ، سلّمنا لكن صحّة الإجارة عند ارتفاع معظم الغرر في محلّ النظر ، لأنّه حينئذ يحتمل وجود الجهالة والغرر ، وعدمه بمعنى أنّه يتسامح بذلك عرفاً وأن لا يتسامح . وبهذا الشكّ يحصل الشكّ في تحقّق شرط الصحّة ، فيشكّ حينئذ في صحّة الإجارة إلاّ أن تقول : إنّ الشرط عنده ارتفاع معظم الغرر والعمومات مخصّصة بالإجماع على اشتراط المعلومية فلا يتّجه التمسّك بأصل الصحّة ولا بأصل عدم اشتراط ما زاد ، وكذلك الحال في المعدود والمذروع ،
( * ) - لأنّ معنى الغرر لغةً الحظر ، فمعنى « النهي عن بيع الغرر » النهي عمّا يوجب النزاع والاختلاف الموجبَين للحظر والضرر ، ولا ريب أنّه عند تلف الصبرة المشاهدة يحصل ذلك ، على أنّ النهي في الخبر ومعقد الإجماع شامل لجميع أفراد الغرر والجهالة حتّى النادر منهما ، لأنّ معنى قوله « نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر » أنّه قال : لا تبع غرراً أو في غرر أو بيع غرر ، وهو نكرة في سياق النهي فيفيد العموم ، فيجب الاجتناب عن الجميع إلاّ ما خرج بالدليل . ولعلّ ذلك لا يعدّ غرراً وجهالةً كما بيّنّاه في باب البيع ( 1 ) . والمناط منقّح والطريق واحد والمنقّح له العقل والإجماع ، ولا يضرّه ندرة المخالف ، والخبر معمول عليه متلقى بالقبول ، وفي أخبارنا ما يشهد له ( منه ( قدس سره ) ) .
هامش
( 1 ) تقدّم في ج 13 ص 207 - 210 .