شرح
لحظوا أنّه يعلم منه جواز ذلك في الإجارة بالأولوية . وحجّتهم على ذلك أصالة الصحّة وانتفاء معظم الغرر بالمشاهدة . وما في « الحواشي » من أنّ به رواية حسنة ( 1 ) إن ثبت كان هذا القول قويّاً جدّاً ، لكنّي تتبّعت « الوافي » في مظانّه فلم أظفر بها ، ولو كانت ما عدل القوم عنها ولطَفحت عباراتهم بها .
واستدلّ عليه في « مجمع البرهان » بالأصل وعموم أدلّة الإجارة . ولعلّه أراد بالأصل أصل عدم اشتراط ما زاد على المشاهدة ، لكنّه أيضاً هو معنى العموم كأصالة الصحّة ، ولا دليل إلاّ الغرر المنفيّ في البيع ، ولو صحّ كان دليلاً في البيع فقط إلاّ أن يعلم أنّ السبب هو الغرر فقط من حيث هو وأنّه الموجب للفساد وأنّه موجود فيما نحن فيه ، ولكن أنّى لنا بإثبات ذلك كلّه ، فإنّ المراد بالغرر المنفي غير واضح ، وكذا علّيّته فقط ووجوده فيما نحن فيه ، لأنّا نعلم انتفاءه في مشاهدة غير المكيل والموزون اتّفاقاً ، فالظاهر أنّه يكفي العلم بالمشاهدة في المكيل والموزون والمعدود والمذروع بالطريق الأولى ( 2 ) .
ونحن نقول : لا شبهة ولا خلاف بين علماء الإسلام في اشتراط عدم الجهالة والغرر في العقود اللازمة ، كما أنّ الخبر الوارد في النهي عن بيع الغرر ( 3 ) معمول به متلقّى بالقبول ، والشيخ إنّما يدّعي ارتفاع معظمهما بالمشاهدة في البيع والإجارة ،
هامش
( 1 ) من المحتمل ان يكون نظر الشهيد إلى رواية الصدوق عن صفوان لأنّ في طريقه إليه إبراهيم بن هاشم وقد رواها الكليني عنه صريحاً ، والخبر يدلّ على جواز
اشتراء الطعام بمجرّد المشاهدة لكن على كراهة صرّح بها فيه ولكن الّذي فيه هو تطبيق المشاهد على الموزون ، فتأمّل وراجع وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب عقد البيع ح 2 ج 12 ص 254 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في شرائط الإجارة ج 10 ص 25 - 26 .
( 3 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 1 ص 116 . وراجع عوالي اللآلي : ح 17 ج 2 ص 248 .