شرح
المستأجر ، إذ لا بدّ من أن يبقى له في غير الليل من النهار بقية يستريح فيها نظراً إلى العادة فليكتسب فيها . وهذا الأخير كما ترى .
ووجه الثاني : أنّ النفقة إنّما وجبت لكونه ملكاً وبعد العتق لا ملك ، فتجب على العبد لإمكانها في غير زمن خدمة المستأجر كما عرفت . أو نقول : إنّه يسعى كلّ يوم في قدر النفقة ويصرف باقي اليوم للمستأجر ، ويحسب ذلك الزمان على المستأجر ، بمعنى أنّه يحسب زمان السعي للنفقة من مدّة الإجارة . وهذا يرجع بالأخرة إلى أنّها على المستأجر . ويبقى الإشكال فيما إذا استوعب السعي زمن الإجارة .
والأوّل من وجهي الوجه الثاني فيه من العسر والحرج ما لا يخفى ، على أنّ الاُصول تنفيه . ومن هذين الوجهين تعلم وجهي إشكال الإرشاد .
وظاهر « إيضاح النافع » الإجماع على أنّها لا تجب على المستأجر ، فلم يبق إلاّ كونها في بيت المال . وفي « التذكرة ( 1 ) » أنّه الّذي يقتضيه مذهبنا ، انتهى . ومع عدم بيت المال والزكاة والصدقات فهي أحد الواجبات الكفائية ، فإن اندفعت الحاجة بوجود مَن يبيعه النفقة إلى أجل هو تمام مدّة الإجارة وقبل العبد فذاك ، وإلاّ صرفت إليه بقصد الرجوع عند الإمكان كما في المخمصة .
هذا وقال فخر الإسلام في « شرح الإرشاد » : إنّ الإشكال إنما هو مع عدم قدرة المعتق على نفقته ، وأمّا مع قدرته عليها فإنّها لا تجب على المعتق إجماعاً بل هي على المعتق ( 2 ) .
وليعلم أنّه قد صرّح جماعة ( 3 ) هنا بأنّ عقد الإجارة لا يقضي بوجوب النفقة على المستأجر ، وقد استوفينا الكلام ( 4 ) في ذلك عند شرح مسألة ما إذا استأجر أجيراً لينفذه في حوائجه .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في الأعذار المتجدّدة في الإجارة ج 2 ص 328 .
( 2 ) شرح إرشاد الأذهان للنيلي : في الإجارة ص 62 س 21 .
( 3 ) منهم الشهيد في غاية المراد : في الإجارة ج 2 ص 323 .
( 4 ) تقدّم في ص 300 - 306 .