شرح
وأبلغ من ذلك ما في « الإرشاد ( 1 ) والروض ( 2 ) » من أنّها تبطل بالبلوغ فإنّه يحتمل أنّها تبطل من رأس لا أنّ الزيادة تبطل فقط . ولعلّ الوجه فيه وجود الجهالة ، لأنّه سيأتي للمصنّف في الكتاب في الشرط الخامس من شروط المنفعة ( 3 ) أنّه لو استأجر عبداً مدّة يعلم موته قبل انقضائها أنّ الإجارة تبطل من أصلها للجهل بزمان الإجارة ، فيكون المراد من عبارة الإرشاد أنّه يصحّ للوليّ إجارة الصبيّ بحيث لا يكون زمان البلوغ بالسنّ داخلاً في المدّة فتبطل الإجارة للجهالة .
وليعلم أنّ الحال في الرشد كالحال في البلوغ ، لأنّه أحد الشرطين في زوال الولاية .
وقوله في الكتاب « لزمت الاُجرة إلى وقت البلوغ » معناه أنّها صحّت الإجارة كما عبّر في « المبسوط ( 4 ) والشرائع ( 5 ) والتحرير ( 6 ) » ولزمت الاُجرة إن لم يفسخ المستأجر ، لأنّه من المعلوم أنّ المستأجر يتخيّر حينئذ بين الفسخ والإمضاء بقدر نصيبه لمكان تبعّض الصفقة عليه بناءً على أنّه لا يشترط الجهل في خيار تبعّض الصفقة كما ذكروه ( 7 ) في بيع قفيز من الصبرة .
وكذلك الحال فيما إذا آجر ماله كما صرّح به في « الخلاف ( 8 ) والمبسوط 9 »
وغيرهما ( 9 ) ، لأنّ الوجه فيهما واحد .
هامش
( 1 ) إرشاد الأذهان : في أحكام الإجارة ج 1 ص 425 .
( 2 ) لا يوجد لدينا ، لكن يستفاد من ظاهر حاشيته على الإرشاد ، فراجع غاية المراد : ج 2 ص 323 .
( 3 ) سيأتي في ص 457 - 458 .
( 4 و 9 ) المبسوط : فيما إذا آجر الوليّ الصبيّ . . . ج 3 ص 240 .
( 5 ) شرائع الإسلام : في أحكام الإجارة ج 2 ص 188 .
( 6 ) تحرير الأحكام : في عقد الإجارة ج 3 ص 69 .
( 7 ) كما في السرائر : في أحكام الإجارة ج 2 ص 376 ، واللمعة الدمشقية : في التجارة ص 113 ، والروضة البهية : البيع في شرائط العوضين ج 3 ص 227 .
( 8 ) الخلاف : في الإجارة ج 3 ص 500 مسألة 21 .
( 9 ) كالشهيد في القواعد والفوائد : في الإجارة ج 2 ص 275 القاعدة 265 .