شرح
« التذكرة » الإجماع عليه حيث قال : الحقّ عندنا لا تبطل . وهو أصحّ وجهي الشافعية ، انتهى ( 1 ) .
ولم نجد مخالفاً إلاّ المصنّف في « الإرشاد » قال : فالأقرب بطلان الإجارة على إشكال ( 2 ) . وحكاه ولده في « شرحه ( 3 ) » أي الإرشاد عن الشيخ ولم يحكه غيره عنه ، ولا وجدناه في كتبه الثلاثة بعد فضل التتبّع . ومعنى قوله « الأقرب البطلان على إشكال » أنّ الأقربية غير خالية عن الإشكال بمعنى أنّ الرجحان ضعيف في الجملة .
وعساك تقول : إنّ الإطلاقات لا تتناول ما نحن فيه ، لأنّهم يذكرون حكم المشتري إذا كان عالماً أو جاهلاً . وذلك يقضي بالتخصيص بالأجنبيّ ، لأنّا نقول : من الأفراد الغير النادرة أن يستأجر وكيل المستأجر من غير علم منه ويشتري هو أو بالعكس ، أويكون له وكيلان وقد عقدا له العقدين ولا شعور للمشتري منهما بالحال .
حجّة المشهور الأصل والاستصحاب مع عدم الدليل على كون البيع مبطلاً للإجارة ، فإنّ ذلك يحتاج إلى دليل ، ولا دليل إلاّ تابعية المنفعة لملك العين ، وهي مطلقاً ممنوعة ، لأنّه إذا ملك المنافع أوّلاً بعقد الإجارة ملكاً مستقرّاً فإنّها لا تبطل بما يطرأ من ملك الرقبة وإن كانت المنافع تتبعها لولا ملكها السابق ، كما أنّه إذا ملك ثمرة غير مؤبّرة ثمّ اشترى الشجرة . ولا تنافي بين ملك المنفعة بعقد وملك الرقبة مسلوبة المنفعة بعقد آخر كما يملك الثمرة بعقد ثمّ يملك الاُصول .
وحجّة « الإرشاد » - وهو الوجه الثاني للشافعي ( 4 ) - أنّه إذا ملك الرقبة حدثت المنافع على ملكه تابعة للرقبة ، وإذا كانت المنافع مملوكة لم يبق عقد الإجارة
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في الأعذار المتجدّدة في الإجارة ج 2 ص 328 س 27 .
( 2 ) إرشاد الأذهان : في أحكام الإجارة ج 1 ص 426 .
( 3 ) شرح الإرشاد للنيلي : في الإجارة ص 62 س 31 .
( 4 ) المجموع : في الإجارة ج 15 ص 90 .