شرح
المشهور لا على القول النادر ، بل ليس به قائل غير متأمّل .
ثمّ عد إلى العبارة فقوله « فالأقرب الجواز ، فيه نظر ظاهر » إذ لا معنى للجواز هنا وكان حقّه أن يقول فالأقرب بقاء الإجارة أو عدم بطلانها ، لأنّه محلّ النزاع ، بل ربّما أوهمت العبارة أنّ الأقرب جواز البيع .
وبقي هناك شيء وهو أنّه إذا باع المؤجر العين في مدّة الإجارة ورضي المشتري ثمّ تبيّن بطلان عقد الإجارة ، فمنفعة مدّة الإجارة من حين الشراء للمشتري لما تقدّم من أنّ عقد البيع يقتضي استحقاق المشتري الرقبة والمنفعة جميعاً ، ولو كانت الإجارة صحيحة منعت من استحقاق المنفعة ، ولا مانع إذا كانت باطلة إلاّ أن تقول إنّ المشتري إنّما اشترى العين مسلوبة المنفعة إلى آخر المدّة نظراً إلى استحقاقها بالإجارة . ومثله ما لو وجد المستأجر بالعين عيباً ففسخ الإجارة بذلك العيب كما يأتي ( 1 ) في كلام المصنّف ، فمنفعة بقية المدّة للمشتري لما عرفت . وهو ظاهر « التذكرة ( 2 ) » ويحتمل هنا قويّاً جدّاً أنّها للبائع ، لأنّه لم يملك المشتري منافع تلك المدّة وإنّما اشتراها مسلوبة المنفعة تلك المدّة ، والأصل بقاء ذلك بعد الفسخ ، والتبعية امتنعت بسبب الإجارة فتستصحب . وهو خيرة « التحرير ( 3 ) والحواشي ( 4 ) وجامع المقاصد ( 5 ) » .
وقد نقول : إنّ الوجهين يبنيان على أنّ الردّ بالعيب يرفع العقد من أصله أو من حينه . فإن قلنا بالأوّل فهي للمشتري ، لأنّ الإجارة تكون كأن لم تكن ، وإن كان من حينه فللبائع ، لأنّه لم يوجد عند الردّ ما يوجب الحقّ للمشتري .
هامش
( 1 ) سيأتي في الصفحة الآتية .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في الطواري الموجبة لفسخ الإجارة ج 2 ص 322 س 17 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في عقد الإجارة ج 3 ص 70 - 71 .
( 4 ) الحاشية النجّارية : في الإجارة ص 100 س 15 ( مخطوط في مكتبة مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ) .
( 5 ) جامع المقاصد : في محلّ الإجارة ج 7 ص 90 - 91 .