شرح
والأصل في ذلك أنّ أهل البطن الثاني يتلقّون عن الواقف لا عن الموقوف عليهم ، لأنّ الواقف قد جعل الوقف على مَن بعده بالأصالة وإن تأخّر ملك من بعده عن ملكه ، فلا يكون له التصرّف في المنفعة إلاّ زمان الاستحقاق لها ، ولهذا لا يملك إتلافها مطلقاً بخلاف ملكه المطلق ، وقد أوضحنا الفرق بين المالك والموقوف عليه في باب الوقف ( 1 ) فليلحظ ، لكن إطلاق الأخبار الصحيحة بل وخبر الهمداني الّتي استدلّوا بها على عدم البطلان بموت أحدهما يتناول ذلك إلاّ أن يدّعى أنّه نادر ، وقد عرفت الحال فيها ( 2 ) . وكأنّ شيخنا صاحب « الرياض » متردّد حيث قال : عند جماعة ( 3 ) .
ووجه احتمال عدم البطلان أنّه مالك لها حقيقة فلا تبطل الإجارة المحكوم بصحّتها ، وهو ضعيف .
وعلى تقدير البطلان بمعنى عدم إجازة البطن الثاني كما في « الشرائع ( 4 ) والتذكرة ( 5 ) والتحرير ( 6 ) وجامع المقاصد ( 7 ) والمسالك ( 8 ) » وغيرها ( 9 ) إن كانوا قد قبضوا الاُجرة رجع أهل البطن الثاني على ورثة المؤجر بما قابل الباقي مع الدفع كما
هامش
( 1 ) سيأتي في ج 9 ص 79 في المطلب الثالث عند شرح قوله : « ثمّ إن كان مسجداً فهو فكّ ملك كالتحرير » .
( 2 ) تقدّم في ص 241 - 243 .
( 3 ) رياض المسائل : في الإجارة هل تبطل بالموت ج 9 ص 197 .
( 4 ) شرائع الإسلام : في لواحق الوقف ج 2 ص 221 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في الطواري الموجبة لفسخ الإجارة ج 2 ص 325 س 24 .
( 6 ) تحرير الأحكام : في أحكام الوقف ج 3 ص 318 .
( 7 ) جامع المقاصد : في ماهية الإجارة ج 7 ص 85 .
( 8 ) مسالك الأفهام : في أحكام الوقف ج 5 ص 401 .
( 9 ) كفاية الأحكام : في الوقوف والصدقات ج 2 ص 22 .