شرح
كلام الخلاف أنّه رغب عن ذِكره هو الّذي جرى المتأخّرين على المخالفة ، وهو قوله : وأيضاً فإنّ المكتري دخل على أن يستوفي المنفعة من ملك المكري فكيف يستوفي من ملك الوارث وقد زال ملك المكري ؟ ( 1 ) انتهى . ومثله ما في « الغنية ( 2 ) » وغرضه أنّ المنافع تحدث وتتجدّد على ملك الوارث ، لأنّ المنفعة إنّما يملكها المؤجر تبعاً للعين باعتبار أنّها تابعة لها لا تنفكّ عنها ، فإذا مات المؤجر تنتقل العين والمنفعة إلى الوارث . هذا هو الأصل ، وقد دلّت عليه الأخبار والإجماع في المقام . وقد يخرج عنه لإجماع أو غيره كما تقدّم ( 3 ) من جواز بيعها ونحوه . هذا بالنسبة إلى المؤجر .
وأمّا بالنسبة إلى المستأجر فمناطها أنّه هل يملك المنفعة إلى مدّة الإجارة أو أنّها إنّما يملكها مع صلاحيّته للملك ؟ فعلى الثاني تبطل بموته . وهذان وإن كانا ضعيفين لكنّه إنّما أخذ الأوّل في « الخلاف » مؤيّداً ، ونظره إلى الإجماع والأخبار كما هو عادته فيه ( 4 ) . ولا ترجيح لأحد القولين بموافقة العامّة ومخالفتهم ، لأنّهم
هامش
( 1 ) الخلاف : في الإجارة ج 3 ص 492 مسألة 7 .
( 2 ) غنية النزوع : في الإجارة ص 287 .
( 3 ) تقدّم في ص 233 - 234 .
( 4 ) الّذي ينبغي أن يقال : إنّ عنوان الإجارة كسائر عناوين المعاملات حاكية عن واقعية جارية بين الناس على ما أشرنا إليه فيما تقدّم ، وهي مخترعة الطبع والفطرة البشرية حسب حاجتهم إليها في إدامة الحياة والتعايش ، ومقتضى الحاجة هو أن تدوم الإجارة المنعقدة ما دامت المنفعة المطلوبة موجودة ثابتة ، ولا شكّ أنّ المنفعة المتّخذة من المال المستأجرة إنّما هي الّتي يطلبها المستأجر لا المؤجر وإنّما المؤجر يطلب الإجارة لأجل وقوع المال المستأجرة في يد المستأجر ، بخلاف المستأجر فإنّه لا يطلب المال المستأجر لأجل وقوع الإجارة في يد المؤجر بل إنّما يطلبه لنفسه وبنفسه ، ولأجل المنفعة المطلوبة فمقتضى ذلك هو بطلان الإجارة بموت المستأجر لا المؤجر لأنّ الغرض بانعقاد الإجارة باق بعد موت المؤجر ، وليس يبقى بعد موت المستأجر . وممّا يؤيّد هذا القول وهذا النظر خبرا أبي همام وأحمد بن إسحاق ، فالأوّل ما رواه الصدوق عنه أنّه كتب إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) في رجل استأجر ضيعة من رجل فباع المؤاجر تلك الضيعة بحضرة المستأجر ولم ينكر المستأجر البيع وكان حاضراً له شاهداً فمات المشتري وله ورثة هل يرجع ذلك الشيء في ميراث الميّت أو يثبت في يد المستأجر إلى أن تنقضي إجارته ؟ فكتب ( عليه السلام ) : يثبت في يد المستأجر إلى أن تنقضي إجارته ( الوسائل : ج 13 ص 266 - 267 ) . والخبر الثاني أيضاً بهذا المضمون بل بهذا اللفظ ولكن اخصر وأجمل ، فالخبر لعلّه صريح في بقاء إجارة العين المستأجرة في يد المستأجر بعد موت صاحب الملك وهو المشتري عن المالك ، ولا فرق في ذلك بين المالك الأوّل والثاني ، فبناءً على ما بيّنّاه فالقول المنسوب إلى المرتضى وتابعيه هو الصحيح المطابق للقواعد والأخبار العامّة والخاصّة ، فتأمّل جيّداً .