والحظيرة يكفيه الحائط ،
شرح
وتقسيمات فلا يظنّ ظانّ إذا وقف عليها أن يعتقدها قول أصحابنا وأنّها ممّا ورد بها خبر وقال به مصنّف من أصحابنا وإنّما أورد شيخنا أبو جعفر ذلك بعد أن حقّق ما يقتضيه مذهبنا . وجملة ما عند المخالف في ذلك أنّ الأرض تحيا للدار والحظيرة والزراعة ، فإحياؤها للدار عندهم بأن يحوّط عليها بحائط ويسقف عليها ، وأمّا عندنا فلو خصّ عليها خصّاً أو حجّرها أو حوّطها بغير الطين والآجر والجصّ ملك ، ثمّ ذكر تعريفهم - أي المخالفين - لإحياء الحظيرة وإحياء الزراعة بما ذكره المصنّف في الكتاب وفاقاً لما في المبسوط وغيره كما ستسمع . ثمّ قال : لا يتوهّم مَن يقف عليها في المبسوط أنّها مقالة أصحابنا ، فإنّ هذا الكتاب - أعني المبسوط - قد ذكر فيه مذهبنا ومذهب المخالفين ولم يميّز أحد المذهبين من الآخر تمييزاً جليّاً ، وإنّما يحقّقه ويعرفه من اطّلع على المذهبين معاً وسبر قول أصحابنا وحصّل خلافهم ، وإلاّ فالقارئ فيه يخبط خبط عشواء ( 1 ) ، انتهى . وقد عرّض في ذلك بالقاضي في « المهذّب ( 2 ) » فإنّ أحداً قبله غيره لم يعرّف هذه المذكورات بتعريفات المبسوط .
وصريح « السرائر » هنا أيضاً أنّ التحجير إحياء حيث قال « أو حجّرها » وقد عرفت ( 3 ) أنّ نظر الأصحاب في ذلك كلّه إلى العرف لا إلى قول العامّة وتعريفاتهم وأنّ العرف لا يحكم بالإحياء بدون ما ذكروه في الدار والحظيرة والزراعة والغرس ، إذ الأصل عدم الإحياء وعدم التملّك والمقطوع به أنّه إحياء في هذه المذكورات إنّما هو بهذه الاُمور المذكورة .
قوله : ( والحظيرة يكفيه الحائط ) كما في « المبسوط » وجميع ما ذكر
هامش
( 1 ) السرائر : الزكاة في أحكام الأرضين ج 1 ص 481 - 482 .
( 2 ) المهذّب : في إحياء الموات ج 2 ص 30 .
( 3 ) تقدّم في ص 205 .