شرح
أراد الآخر السقي وأنّه لاحقّ له بعد ذلك الموضع ، لانحصار الاستحقاق في الباقين .
نعم قد صرّح في « التذكرة ( 1 ) والتحرير ( 2 ) وجامع المقاصد ( 3 ) » بأنّه لو كان الماء يفضل عن جميعهم واحتاج الفاضل إلى مصرف ينصبّ إليه فمؤنة ذلك المصرف على جميعهم ، لأنّهم يشتركون في الحاجة والانتفاع به ، فكانت مؤنته عليهم كلّهم كأوّله .
وفي « الدروس ( 4 ) » أنّ مغيضة الماء لو احتيج إلى إصلاح فعلى الجميع .
وفي « جامع المقاصد » أنّ هنا سؤالاً ، وهو أنّه إذا انتهى حقّ الأدنى عند أرضه فكيف يجب عليه حصّة من مؤنة مصرف الفاضل عن الجميع ؟ فإمّا أن يجب عليه حصّة من المؤنة في الجميع أو لا يجب شيء لما بعد ملكه على حال . قال : وقد يجاب بأنّه لا استبعاد في أن يتعلّق حقّ الشريك بملك شريكه من الماء ، لاستوائهما في الإحياء ، ثمّ ينتهي استحقاقه أيضاً بانتهاء ملكه ، فيتعلّق بالأوّل أحكام ملكه حينئذ . وفيه نظر ، لأنّ أحدهم لا يتعلّق حقّه بملك الآخر وإن امتزج حقّه بحقّه ( 5 ) .
قلت : لمّا كان في صرف الماء دفع ضرر عن الأوّل وغيره لأنّه بدونه لا يجري الماء من النهر إلى ملكه ولا ملك غيره فيكون المراد أنّهم إذا أرادوا دفع الضرر عنهم كانت المؤنة موزّعة عليهم ، ولا تصريح في التذكرة وغيرها بالوجوب بالمعنى الّذي أراده .
ثمّ قال : هنا سؤال آخر ، وهو أنّه إذا لم يكن لأحد الشريكين إجبار شريكه في القناة ونحوها على العمارة فلا معنى للوجوب المذكور في هذا المبحث ؟ ويمكن الجواب بأنّ هنا فوائد ، أحدها : أنّه يأثم بالترك وإن لم يجبر للنهي عن إضاعة
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : إحياء الموات في المياه ج 2 ص 408 س 22 .
( 2 ) تحرير الأحكام : إحياء الموات في المياه ج 4 ص 501 .
( 3 و 5 ) جامع المقاصد : إحياء الموات في المياه ج 7 ص 72 - 73 .
( 4 ) الدروس الشرعية : المشتركات في المياه ج 3 ص 66 .