شرح
قدّم في السقي ، وليس له أن يسقي مقدار حاجته ، لأنّه يفسد زرع الآخر كلّه أو بعضه بل ينظر ( ينتظر - خل ) إلى مقدار زمان السقي لهما ومقدار زمان صبر الزرعين وعدم تطرّق الفساد إليهما ، والمفروض أنّ زمان الثاني قاصر عن زمان الأوّل ، لأنّ المفروض أنّ الفاضل عن سقي الأوّل غير كاف في سقي الثاني ، فمقدار ما قصر به الزمان الثاني يوزّع على كلٍّ من المالك الأوّل والثاني ، فيسقي الأوّل مقدار حقّه ، وهو ما يبقى بعد إسقاط حصّته من التوزيع ، لا مقدار حاجته ، ثمّ يرسله إلى الثاني .
مثاله لو كان زمان سقي الأوّل - أعني الّذي أخرجته القرعة - ستة أيّام والآخر مثلها والباقي ثمانية أيّام فلكلّ منهما أربعة أيّام . ولو تفاوتا في ذلك بأن كان زمان سقي الأوّل ستّة أيّام والآخر أربعة ومجموع المدّة الّتي لا يبقى الزرعان بعدها ثمانية أيّام فللأوّل ثلاثة أخماس ثمانية أيّام وللآخر خمساها ، فإذا انقضت ثلاثة أخماس الثمانية أرسل الماء الأوّل وهو مَن أخرجته القرعة إلى الثاني لمساواتهما في أصل الاستحقاق ، كذا قال في « جامع المقاصد ( 1 ) » .
ونحن نقول : قد لا يكون السقي مقدّراً بالزمان ، فالأمر الجامع أن يقال إنّه يسقي بقدر حقّه - أي نصف المقدّر - على حسب المسقى من نخل وشجر وزرع ، فيسقي النخل إلى أن يبلغ نصف الساق وهو إلى ظهر القدم ، والشجر إلى أن يبلغ نصف ظهر القدم وهو إلى الشراك ، والزرع إلى نصف الشراك ، وهو اُصول الأصابع تقريباً ، ويرسله إلى الآخر فيأخذ نصفه لا غير ، فليلحظ ذلك وليتأمّل فيه ، لأنّ ذلك لا بدّ له من زمان ، ويصعب التقدير بذلك مع التفاوت في النصيب .
ثمّ عد إلى العبارة ، فقوله في كتبه الثلاثة وقول الشهيد في الدروس « فإن لم يفضل عن أحدهما » غير محتاج إليه ، بل المحتاج إليه هنا : أن لا يفضل عمّن
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : إحياء الموات في المياه ج 7 ص 62 .